جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص121
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ليث، عن عقيل، عن ابن عباس، أنه كان يحدث عن عيسى، صلى الله عليه وسلم أنه قال لبني إسرائيل: هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يوما، ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم؟ فإن أجر العامل على من عمل له، ففعلوا ثم قالوا: يا معلم الخير، قلت لنا: إن أجر العامل على من عمل له، وأمرتنا أن نصوم ثلاثين يوما ففعلنا، ولم نكن نعمل لأحد ثلاثين يوما إلا أطعمنا حين نفرغ طعاما، ف {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال} [المائدة: 112] عيسى {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين، قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين} [المائدة: 113] إلى قوله: {لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] ، قال: فأقبلت الملائكة تطير بمائدة من السماء عليها سبعة أحوات وسبعة أرغفة، حتى وضعتها بين أيديهم، فأكل منها آخر الناس كما أكل منها أولهم "
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} [المائدة: 112] ، قالوا: هل يطيعك ربك إن سألته؟ فأنزل الله عليهم مائدة من السماء فيها جميع الطعام إلا اللحم، فأكلوا منها " PageEndV09P122 وأما المائدة فإنها الفاعلة، من ماد فلان القوم يميدهم ميدا: إذا أطعمهم ومارهم، ومنه قول رؤبة: [البحر الرجز]
نهدي رءوس المترفين الأنداد ... إلى أمير المؤمنين الممتاد
يعني بقوله: الممتاد: المستعطي، فالمائدة المطعمة سميت (الخوان) بذلك، لأنها تطعم الآكل مما عليها. والمائد: المدار به في البحر، يقال: ماد يميد ميدا
#
