شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9

ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص191

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة: {ثم لم تكن فتنتهم} [الأنعام: 23] قال: معذرتهم

حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] يقول: اعتذارهم بالباطل والكذب والصواب من القول في ذلك أن يقال معناه: ثم لم يكن قيلهم عند فتنتنا إياهم اعتذارا مما سلف منهم من الشرك بالله، {إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا PageEndV09P192 مشركين} [الأنعام: 23] ، فوضعت الفتنة موضع القول لمعرفة السامعين معنى الكلام، وإنما الفتنة: الاختبار والابتلاء، ولكن لما كان الجواب من القوم غير واقع هنالك إلا عند الاختبار، وضعت الفتنة التي هي الاختبار موضع الخبر عن جوابهم ومعذرتهم. واختلفت القراء أيضا في قراءة قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين والبصريين: {والله ربنا} [الأنعام: 23] خفضا على أن (الرب) نعت لله. وقرأ ذلك جماعة من التابعين: (والله ربنا) بالنصب بمعنى: والله يا ربنا، وهي قراءة عامة قراء أهل الكوفة. وأولى القراءتين عندي بالصواب في ذلك قراءة من قرأ: (والله ربنا) بنصب الرب، بمعنى: يا ربنا، وذلك أن هذا جواب من المسئولين المقول لهم: {أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون} [الأنعام: 22] ، وكان من جواب القوم لربهم: والله يا ربنا ما كنا مشركين، فنفوا أن يكونوا قالوا ذلك في الدنيا. يقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون. ويعني بقوله: {ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] : ما كنا ندعو لك شريكا ولا ندعو سواك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية