جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص211
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 28] يقول تعالى ذكره: ما قصد هؤلاء العادلين بربهم الجاحدين نبوتك يا محمد في قيلهم إذ وقفوا على النار: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين،
الأسى والندم على ترك الإيمان بالله والتصديق بك لكن بهم الإشفاق مما هو نازل بهم من عقاب الله وأليم عذابه على معاصيهم التي كانوا يخفونها عن أعين الناس ويسترونها منهم، فأبداها الله منهم يوم القيامة وأظهرها على رءوس الأشهاد، ففضحهم بها ثم جازاهم بها جزاءهم. يقول: {بل بدا لهم ما كانوا يخفون} [الأنعام: 28] من أعمالهم السيئة التي كانوا يخفونها، {من قبل} [البقرة: 25] ذلك في الدنيا، فظهرت. {ولو ردوا} [الأنعام: 28] يقول: ولو ردوا إلى الدنيا فأمهلوا {لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] يقول: لرجعوا إلى مثل العمل الذي كانوا
#
