جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص217
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] يقول تعالى ذكره: وهؤلاء الذين كذبوا بلقاء الله {يحملون أوزارهم على ظهورهم} [الأنعام: 31] وقوله {وهم} [البقرة: 25] من ذكرهم. {يحملون أوزارهم} [الأنعام: 31] يقول: آثامهم وذنوبهم، واحدها وزر، يقال منه: وزر الرجل يزر: إذا
أثم، فإن أريد أنهم أثموا قيل: قد وزر القوم فهم يوزرون وهم موزورون. وقد زعم بعضهم أن الوزر: الثقل والحمل. ولست أعرف ذلك كذلك في شاهد ولا من رواية ثقة عن العرب. وقال تعالى ذكره: {على ظهورهم} [الأنعام: 31] لأن الحمل قد يكون على الرأس والمنكب وغير ذلك، فبين موضع حملهم ما يحملون من ذلك، وذكر أن حملهم أوزارهم يومئذ على ظهورهم نحو الذي
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير بن سلمان، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، قال: " إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن صورة وأطيبه ريحا، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: لا، إلا أن الله قد طيب ريحك وحسن صورتك فيقول: كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك الصالح، طالما ركبتك في الدنيا فاركبني أنت اليوم، وتلا: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] . وإن الكافر يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا، إلا أن الله قد قبح صورتك وأنتن PageEndV09P217 ريحك. فيقول: كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك السيئ، طالما ركبتني في الدنيا فأنا اليوم أركبك، وتلا: {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31]
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم} [الأنعام: 31] قال: " ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره إلا جاء رجل قبيح الوجه أسود اللون منتن الريح عليه ثياب دنسة، حتى يدخل معه قبره، فإذا رآه قال له: ما أقبح وجهك قال: كذلك كان عملك قبيحا. قال: ما أنتن ريحك قال: كذلك كان عملك منتنا. قال: ما أدنس ثيابك قال: فيقول: إن عملك كان دنسا. قال: من أنت؟ قال: أنا عملك. قال: فيكون معه في قبره فإذا بعث يوم القيامة قال له: إني كنت أحملك في الدنيا باللذات والشهوات، فأنت اليوم تحملني. قال: فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار، فذلك قوله: {يحملون أوزارهم على ظهورهم} [الأنعام: 31]
#
