جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص223
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
السدي، في قوله: {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] : لما كان يوم بدر قال الأخنس بن شريق لبني زهرة: يا بني زهرة، إن محمدا ابن أختكم، فأنتم أحق من كف عنه، فإنه إن كان نبيا لم تقاتلونه اليوم؟ وإن كان كاذبا كنتم أحق من كف عن ابن أخته، قفوا ههنا حتى ألقى أبا الحكم، فإن غلب محمد صلى الله عليه وسلم رجعتم سالمين، وإن غلب محمد فإن قومكم لا يصنعون بكم شيئا، فيومئذ سمي الأخنس، وكان اسمه أبيا. فالتقى الأخنس وأبو جهل، فخلا الأخنس بأبي جهل، فقال: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس ههنا من قريش أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا. فقال أبو جهل: ويحك، والله إن محمدا لصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟ فذلك قوله: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] ، فآيات الله محمد صلى الله عليه وسلم
حدثني الحرث بن محمد، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير: {فإنهم لا يكذبونك} [الأنعام: 33] قال: ليس يكذبون محمدا، {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] ذكر من قال ذلك بمعنى: فإنهم لا يكذبونك، ولكنهم يكذبون ما جئت به
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية قال: " قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما نتهمك، PageEndV09P223 ولكن نتهم الذي جئت به. فأنزل الله تعالى: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33]
حدثنا ابن وكيع قال: ثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، " أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب الذي جئت به فأنزل الله تعالى: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] وقال آخرون: معنى ذلك: فإنهم لا يبطلون ما جئتهم به
#
