شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9

ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص249

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كالذي حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] قال: «فإذا هم مهلكون متغير PageEndV09P248 حالهم»

حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا شيخ، عن مجاهد: {فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] قال: «فإذا هم مهلكون»

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] قال: " المبلس: الذي قد نزل به الشر الذي لا يدفعه، والمبلس أشد من المستكين، وقرأ: {فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] ، وكان أول مرة فيه معاتبة وتقية، وقرأ قول الله: {أخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} حتى بلغ: {وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون} [الأنعام: 43] ، ثم جاء أمر ليس فيه تقية، وقرأ: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] ، فجاء أمر ليس فيه تقية، وكان الأول لو أنهم تضرعوا كشف عنهم "

حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية بن الوليد، عن أبي شريح ضبارة بن مالك، عن أبي الصلت، عن حرملة أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيت الله يعطي عبده في دنياه، إنما هو استدراج» ، ثم تلا هذه الآية: {فلما نسوا ما ذكروا به} [الأنعام: 44] PageEndV09P249 إلى قوله: {والحمد لله رب العالمين} [الأنعام: 45]

وحدثت بهذا الحديث عن محمد بن حرب، عن ابن لهيعة، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيت الله تعالى يعطي العباد ما يسألون على معاصيهم إياه، فإنما ذلك استدراج منه لهم» ، ثم تلا: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] الآية وأصل الإبلاس في كلام العرب عند بعضهم: الحزن على الشيء والندم عليه. وعند بعضهم: انقطاع الحجة، والسكوت عند انقطاع الحجة. وعند بعضهم: الخشوع، وقالوا: هو المخذول المتروك، ومنه قول العجاج: [البحر الرجز]

يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ... قال نعم أعرفه وأبلسا

فتأويل قوله: (وأبلسا) عند الذين زعموا أن الإبلاس: انقطاع الحجة والسكوت عنده، بمعنى: أنه لم يحر جوابا. وتأوله الآخرون بمعنى الخشوع، وترك أهله إياه مقيما بمكانه. والآخرون: بمعنى الحزن والندم، يقال منه: أبلس الرجل إبلاسا، ومنه قيل لإبليس: إبليس

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية