جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص271
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض} [الأنعام: 53] " يعني أنه جعل بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء، فقال الأغنياء للفقراء: أهؤلاء من الله عليهم من بيننا؟ يعني: هداهم الله. وإنما قالوا ذلك استهزاء وسخرية " وأما قوله: {ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} [الأنعام: 53] ، يقول تعالى: اختبرنا الناس بالغنى والفقر، والعز والذل، والقوة والضعف، والهدى والضلال، كي يقول من أضله الله وأعماه عن سبيل الحق للذين هداهم الله ووفقهم: أهؤلاء من الله عليهم بالهدى والرشد وهم فقراء ضعفاء أذلاء من بيننا ونحن أغنياء أقوياء استهزاء بهم، ومعاداة للإسلام وأهله؟ يقول تعالى: {أليس الله بأعلم بالشاكرين} [الأنعام: 53] ، وهذا منه تعالى إجابة لهؤلاء المشركين الذين أنكروا أن يكون الله هدى أهل المسكنة والضعف للحق، وخذلهم عنه وهم أغنياء، وتقرير لهم: أنا أعلم بمن كان من خلقي شاكرا نعمتي PageEndV09P272 ممن هو لها كافر، فمني على من مننت عليه منهم بالهداية جزاء شكره إياي على نعمتي، وتخذلي من خذلت منهم عن سبيل الرشاد عقوبة كفرانه إياي نعمتي، لا لغنى الغني منهم، ولا لفقر الفقير، لأن الثواب والعقاب لا يستحقه أحد إلا جزاء على عمله الذي اكتسبه لا على غناه وفقره، لأن الغنى والفقر والعجز والقوة ليس من أفعال خلقي
#
