جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص295
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين} [الأنعام: 63] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الداعين لك إلى عبادة أوثانهم: من الذي ينجيكم من ظلمات البر
إذا ضللتم فيه فتحيرتم فأظلم عليكم الهدى والمحجة؟ ومن ظلمات البحر إذا ركبتموه فأخطأتم فيه المحجة فأظلم عليكم فيه السبيل فلا تهتدون له، غير الله الذي مفزعكم حينئذ بالدعاء تضرعا منكم إليه، واستكانة جهرا وخفية؟ يقول: وإخفاء للدعاء أحيانا، وإعلانا وإظهارا تقولون: {لئن أنجيتنا من هذه} [يونس: 22] يا رب: أي من هذه الظلمات التي نحن فيها، {لنكونن من الشاكرين} [الأنعام: 63] يقول: لنكونن ممن يوحدك بالشكر، ويخلص لك العبادة دون من كنا نشركه معك في عبادتك. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية} [الأنعام: 63] يقول: «إذا أضل الرجل الطريق دعا الله لئن أنجينا من هذه لنكونن من الشاكرين»
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} [الأنعام: 63] يقول: «من كرب البر والبحر»
#
