شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9

ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص9

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقوله: {والشهر الحرام والهدي والقلائد} [المائدة: 97] يقول تعالى ذكره: وجعل الشهر الحرام والهدي والقلائد أيضا قياما للناس، كما جعل الكعبة البيت الحرام لهم قياما. والناس الذين جعل ذلك لهم قياما مختلف فيهم، فقال بعضهم: جعل الله ذلك في الجاهلية قياما للناس كلهم. وقال

بعضهم: بل عنى به العرب خاصة. وبمثل الذي قلنا في تأويل القوام قال أهل التأويل. ذكر من قال: عنى الله تعالى بقوله: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} [المائدة: 97] القوام على نحو ما قلنا

حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا من، سمع خصيفا، يحدث، عن مجاهد، في: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} [المائدة: 97] قال: «قواما للناس»

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن خصيف، عن سعيد PageEndV09P008 بن جبير: {قياما للناس} [المائدة: 97] قال: «صلاحا لدينهم»

حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا داود، عن ابن جريج، عن مجاهد، في: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} [المائدة: 97] قال: «حين لا يرجون جنة ولا يخافون نارا، فشدد الله ذلك بالإسلام»

حدثني هناد قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير، قوله: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} [المائدة: 97] قال: «شدة لدينهم» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير، مثله

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} [المائدة: 97] قال: «قيامها أن يأمن من توجه إليها»

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد} [المائدة: 97] «يعني قياما لدينهم، ومعالم لحجهم»

حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد} [المائدة: 97] «جعل الله هذه الأربعة قياما للناس، هو قوام أمرهم» . وهذه الأقوال وإن اختلفت من قائلها ألفاظها، فإن معانيها آيلة إلى ما قلنا في ذلك من أن القوام للشيء هو الذي به صلاحه، كالملك الأعظم قوام رعيته ومن في سلطانه، لأنه مدبر أمرهم، وحاجز ظالمهم عن مظلومهم، والدافع عنهم مكروه من بغاهم وعاداهم. وكذلك كانت الكعبة والشهر الحرام والهدي والقلائد قوام أمر العرب الذي كان به صلاحهم في الجاهلية، وهي في الإسلام لأهله معالم حجهم ومناسكهم ومتوجههم لصلاتهم وقبلتهم التي باستقبالها يتم فرضهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قالت جماعة أهل التأويل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية