جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص335
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأنداد،
الداعيك إلى عبادة الأوثان: أمرنا لنسلم لرب العالمين الذي خلق السموات والأرض بالحق، لا من لا ينفع ولا يضر، ولا يسمع ولا يبصر. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {بالحق} [البقرة: 71] ، فقال بعضهم: معنى ذلك: وهو الذي خلق السموات والأرض حقا وصوابا، لا باطلا وخطأ، كما قال تعالى ذكره: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا} [ص: 27] ، قالوا: وأدخلت فيه الباء والألف واللام، كما تفعل العرب في نظائر ذلك، فتقول: فلان يقول بالحق، بمعنى أنه يقول الحق. قالوا: ولا شيء في قوله بالحق غير إصابته الصواب فيه، لا أن الحق معنى غير القول، وإنما هو صفة للقول إذا كان بها القول كان القائل موصوفا بالقول بالحق وبقول الحق. قالوا: فكذلك خلق السموات والأرض حكمة من حكم الله، فالله موصوف بالحكمة، خلقهما وخلق ما
#
