جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص346
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين} [الأنعام: 74] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قيل إبراهيم لأبيه آزر، أنه قال: أتتخذ أصناما آلهة تعبدها وتتخذها ربا دون الله الذي خلقك فسواك ورزقك، والأصنام: جمع صنم، التمثال من حجر أو خشب أو
من غير ذلك في صورة إنسان، وهو الوثن. وقد يقال للصورة المصورة على صورة الإنسان في الحائط غيره: صنم ووثن. {إني أراك وقومك في ضلال مبين} [الأنعام: 74] يقول: إني أراك يا آزر وقومك الذين يعبدون معك الأصنام ويتخذونها آلهة {في ضلال} [الأنعام: 74] يقول: في زوال عن محجة الحق، وعدول عن سبيل الصواب {مبين} [البقرة: 168] يقول: يتبين لمن أبصره أنه جور عن قصد السبيل، وزوال عن محجة الطريق القويم. يعني بذلك: أنه قد ضل هو وهم عن توحيد الله وعبادته الذي استوجب عليهم إخلاص العبادة له بآلائه
#
