شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9

ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص390

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فإن يكفر بها هؤلاء} [الأنعام: 89] يعني أهل مكة {فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين} [الأنعام: 89] : وهم الأنبياء الثمانية عشر الذين قال الله: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90]

حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فإن يكفر بها هؤلاء} [الأنعام: 89] قال: يعني قوم محمد، ثم قال: {فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين} [الأنعام: 89] يعني: النبيين الذين قص قبل هذه الآية قصصهم، ثم قال: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] وأولى هذه الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، قول من قال: عنى بقوله: {فإن يكفر بها هؤلاء} [الأنعام: 89] كفار قريش، {فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين} [الأنعام: 89] يعني به: الأنبياء الثمانية عشر الذين سماهم الله تعالى ذكره في الآيات قبل هذه الآية، PageEndV09P391 وذلك أن الخبر في الآيات قبلها عنهم مضى، وفي التي بعدها عنهم ذكر، فما بينها بأن يكون خبرا عنهم أولى وأحق من أن يكون خبرا عن غيرهم. فتأويل الكلام إذا كان ذلك كذلك: فإن يكفر قومك من قريش يا محمد بآياتنا، وكذبوا وجحدوا حقيقتها، فقد استحفظناها واسترعينا القيام بها رسلنا وأنبياءنا من قبلك الذين لا يجحدون حقيقتها ولا يكذبون بها، ولكنهم يصدقون بها ويؤمنون بصحتها. وقد قال بعضهم: معنى قوله: {فقد وكلنا بها قوما} [الأنعام: 89] : رزقناها قوما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية