شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9

ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص57

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: «شاهدان ذوا عدل منكم من المسلمين»

حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يعمر، في قوله: {اثنان ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] من المسلمين

حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، في قوله: {اثنان ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] ، قال: «اثنان من أهل دينكم»

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن أشعث، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال: سألته عن قول الله تعالى: {اثنان ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] ، قال: «من الملة» . حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين، عن PageEndV09P057 عبيدة، بمثله، إلا أنه قال فيه: «من أهل الملة»

حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن هشام، عن ابن سيرين قال: سألت عبيدة عن هذه الآية: {اثنان ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] ، قال: من أهل الملة حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة مثله. حدثنا ابن وكيع قال: ثنا حسين، عن زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين قال: سألت عبيدة، فذكر مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن مهدي، عن حماد، عن ابن أبي نجيح. وقال: ثنا مالك بن إسماعيل، عن حماد بن زيد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثنا عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] قال: «ذوا عدل من أهل الإسلام»

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] ، قال: من المسلمين

حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: كان سعيد بن المسيب يقول: {اثنان ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] : «أي من أهل الإسلام» وقال آخرون: عنى بذلك: ذوا عدل من حي الموصي، وذلك قول روي عن PageEndV09P058 عكرمة وعبيدة وعدة غيرهما. واختلفوا في صفة الاثنين اللذين ذكرهما الله في هذه الآية ما هي، وما هما؟ فقال بعضهم: هما شاهدان يشهدان على وصية الموصي. وقال آخرون: هما وصيان وتأويل الذين زعموا أنهما شاهدان، قوله: {شهادة بينكم} [المائدة: 106] ليشهد شاهدان ذوا عدل منكم على وصيتكم. وتأويل الذين قالوا: هما وصيان لا شاهدان قوله: {شهادة بينكم} [المائدة: 106] بمعنى الحضور والشهود لما يوصيهما به المريض، من قولك: شهدت وصية فلان، بمعنى حضرته. وأولى التأويلين بقوله: {اثنان ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] تأويل من تأوله بمعنى: أنهما من أهل الملة دون من تأوله أنهما من حي الموصي وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية، لأن الله تعالى عم المؤمنين بخطابهم بذلك في قوله: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] ، فغير جائز أن يصرف ما عمه الله تعالى إلى الخصوص إلا بحجة يجب التسليم لها. وإذ كان ذلك كذلك، فالواجب أن يكون العائد من ذكرهم على العموم، كما كان ذكرهم ابتداء على العموم وأولى المعنيين بقوله: {شهادة بينكم} [المائدة: 106] اليمين، لا الشهادة التي يقوم بها من عنده شهادة لغيره لمن هي عنده على من هي عليه عند الحكام، لأنا لا نعلم لله PageEndV09P059 تعالى حكما يجب فيه على الشاهد اليمين، فيكون جائزا صرف الشهادة في هذا الموضع إلى الشهادة التي يقوم بها بعض الناس عند الحكام والأئمة. وفي حكم الآية في هذه اليمين على ذوي العدل، وعلى من قام مقامهم في اليمين بقوله: {تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله} [المائدة: 106] ، أوضح الدليل على صحة ما قلنا في ذلك من أن الشهادة فيه الأيمان دون الشهادة التي يقضى بها للمشهود له على المشهود عليه، وفساد ما خالفه. فإن قال قائل: فهل وجدت في حكم الله تعالى يمينا تجب على المدعي فتوجه قولك في الشهادة في هذا الموضع إلى الصحة؟ فإن قلت: لا، تبين فساد تأويلك ذلك على ما تأولت، لأنه يجب على هذا التأويل أن يكون المقسمان في قوله: {فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما} [المائدة: 107] : هما المدعيين. وإن قلت: بلى، قيل لك: وفي أي حكم الله تعالى وجدت ذلك؟ قيل: وجدنا ذلك في أكثر المعاني، وذلك في حكم الرجل يدعي قبل رجل مالا، فيقر به المدعى عليه قبله ذلك ويدعي قضاءه، فيكون القول قول رب الدين، والرجل يعترف في يد الرجل السلعة، فيزعم المعترفة في يده أنه اشتراها من المدعي أو أن المدعي وهبها له، وما أشبه ذلك مما يكثر PageEndV09P060 إحصاؤه. وعلى هذا الوجه أوجب الله تعالى في هذا الموضع اليمين على المدعيين اللذين عثرا على الجانيين فيما جنيا فيه. واختلف أهل العربية في الرافع قوله: {شهادة بينكم} [المائدة: 106] ، وقوله: {اثنان ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] ، فقال بعض نحويي البصرة: معنى قوله: {شهادة بينكم} [المائدة: 106] : شهادة اثنين ذوي عدل، ثم ألقيت الشهادة وأقيم الاثنان مقامها، فارتفعا بما كانت الشهادة به مرتفعة لو جعلت في الكلام. قال: وذلك، في حذف ما حذف منه وإقامة ما أقيم مقام المحذوف، نظير قوله: {واسأل القرية} [يوسف: 82] ، وإنما يريد: واسأل أهل القرية، وانتصبت القرية بانتصاب الأهل وقامت مقامه، ثم عطف قوله: {أو آخران} [المائدة: 106] على (الاثنين) . وقال بعض نحويي الكوفة: رفع الاثنين بالشهادة: أي ليشهدكم اثنان من المسلمين، أو آخران من غيركم. وقال آخر منهم: رفعت الشهادة ب {إذا حضر} [المائدة: 106] ، وقال: إنما رفعت بذلك لأنه قال: {إذا حضر} [المائدة: 106] ، فجعلها شهادة محذوفة مستأنفة، ليست بالشهادة التي قد رفعت لكل الخلق، لأنه قال تعالى ذكره: {أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] ، وهذه شهادة لا تقع إلا في هذا الحال، وليست مما ثبت وأولى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: الشهادة مرفوعة بقوله: {إذا حضر} [المائدة: 106] ، لأن قوله: {إذا حضر} [المائدة: 106] بمعنى: عند حضور أحدكم الموت، والاثنان مرفوع بالمعنى المتوهم، وهو أن يشهد اثنان، فاكتفي من قيل أن يشهد بما قد جرى من ذكر الشهادة في قوله: {شهادة بينكم} [المائدة: 106] PageEndV09P061 وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الشهادة مصدر في هذا الموضع، والاثنان اسم، والاسم لا يكون مصدرا، غير أن العرب قد تضع الأسماء مواضع الأفعال. فالأمر وإن كان كذلك، فصرف كل ذلك إلى أصح وجوهه ما وجدنا إليه سبيلا أولى بنا من صرفه إلى أضعفها

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية