جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص482
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] قال: " قالوا: يا محمد، لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدوا بغير علم "
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] ": كان المسلمون PageEndV09P481 يسبون أوثان الكفار، فيردون ذلك عليهم، فنهاهم الله أن يستسبوا لربهم، فإنهم قوم جهلة لا علم لهم بالله "
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] ، قال: " لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش: انطلقوا بنا فلندخل على هذا الرجل فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب: كان يمنعه، فلما مات قتلوه، فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل، والنضر بن الحارث، وأمية وأبي ابنا خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمرو بن العاص، والأسود بن البختري، وبعثوا رجلا منهم يقال له: المطلب، قالوا: استأذن على أبي طالب، فأتى أبا طالب فقال: هؤلاء مشيخة قومك، يريدون الدخول عليك. فأذن لهم، فدخلوا عليه، فقالوا: يا أبا طالب، أنت كبيرنا وسيدنا، وإن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا، ولندعه وإلهه. فدعاه، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك وبنو عمك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تريدون؟» قالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا، وندعك وإلهك. قال له أبو طالب: قد أنصفك قومك، فاقبل منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم إن أعطيتكم هذا، هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب، ودانت لكم بها العجم بالخراج؟» قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها، فما هي؟ قال: " قولوا: لا إله إلا الله "، فأبوا واشمأزوا. قال أبو طالب: يا ابن أخي قل غيرها، PageEndV09P482 فإن قومك قد فزعوا منها، قال: «يا عم، ما أنا بالذي أقول غيرها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها» ، إرادة أن يؤيسهم. فغضبوا وقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا، أو لنشتمنك ولنشتمن من يأمرك، فذلك قوله: {فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108]
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: " كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فيسب الكفار الله عدوا بغير علم، فأنزل الله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108]
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] قال: «إذا سببت إلهه سب إلهك، فلا تسبوا آلهتهم» وأجمعت الحجة من قراء الأمصار على قراءة ذلك: {فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] ، بفتح العين وتسكين الدال وتخفيف الواو من قوله: {عدوا} [البقرة: 97] ، على أنه مصدر من قول القائل: عدا فلان على فلان: إذا ظلمه واعتدى عليه، يعدو عدوا وعدوانا، والاعتداء: إنما هو افتعال من ذلك. روي عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: (عدوا) مشددة الواو
حدثني بذلك، أحمد بن يوسف قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج،
#
