جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص491
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: أخبر الله، سبحانه ما العباد قائلون قبل أن يقولوه وعملهم قبل أن يعملوه، قال: {ولا ينبئك مثل خبير} [فاطر: 14] : {أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين. أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين. أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين} ، يقول: من المهتدين. فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه، وإنهم لكاذبون، وقال: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110] قال: لو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا وأولى التأويلات في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله جل ثناؤه أخبر عن هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها، أنه يقلب أفئدتهم وأبصارهم ويصرفها كيف شاء، وأن ذلك بيده يقيمه إذا شاء ويزيغه إذا أراد، وأن قوله: {كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110] دليل على محذوف من الكلام، وأن قوله: (كما) تشبيه ما بعده بشيء قبله. PageEndV09P492 وإذ كان ذلك كذلك، فالواجب أن يكون معنى الكلام: ونقلب أفئدتهم فنزيغها عن الإيمان، وأبصارهم عن رؤية الحق ومعرفة موضع الحجة، وإن جاءتهم الآية التي سألوها فلا يؤمنوا بالله ورسوله وما جاء به من عند الله كما لم يؤمنوا بتقليبنا إياها قبل مجيئها مرة قبل ذلك. وإذا كان ذلك تأويله كانت الهاء من قوله: {كما لم يؤمنوا به} [الأنعام: 110] كناية ذكر التقليب
#
