جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص492
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون} [الأنعام: 111] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، ايئس من فلاح هؤلاء العادلين بربهم الأوثان
والأصنام، القائلين لك: لئن جئتنا بآية لنؤمنن لك، فإننا لو {نزلنا إليهم الملائكة} [الأنعام: 111] حتى يروها عيانا، {وكلمهم الموتى} [الأنعام: 111] بإحيائنا إياهم، حجة لك ودلالة على نبوتك، وأخبروهم أنك محق فيما تقول، وأن ما جئتهم به حق من عند الله، {وحشرنا عليهم كل شيء} [الأنعام: 111] فجعلناهم لك {قبلا} [الأنعام: 111] ما آمنوا ولا صدقوك، ولا اتبعوك، {إلا أن يشاء الله} [الأنعام: 111] ذلك لمن شاء منهم. {ولكن أكثرهم يجهلون} [الأنعام: 111] يقول: ولكن أكثر هؤلاء المشركين يجهلون أن ذلك كذلك، يحسبون أن الإيمان إليهم والكفر
#
