شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9

ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص510

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بالمهتدين} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إن ربك الذي نهاك أن تطيع هؤلاء العادلين بالله الأوثان، لئلا يضلوك عن سبيله، هو أعلم منك ومن جميع خلقه، أي خلقه يضل عن سبيله بزخرف القول الذي يوحي الشياطين بعضهم إلى بعض، فيصدوا عن طاعته واتباع ما أمر به. {وهو أعلم بالمهتدين} يقول: وهو أعلم أيضا منك ومنهم بمن كان على استقامة وسداد، لا يخفى عليه منهم أحد. يقول: واتبع يا محمد ما أمرتك به، وانته عما نهيتك عنه من طاعة من نهيتك عن طاعته، فإني أعلم بالهادي والمضل من خلقي منك. واختلف أهل العربية في موضع (من) في قوله: {إن ربك هو أعلم من يضل} [الأنعام: 117] ، فقال بعض نحويي البصرة: موضعه خفض بنية الباء، قال: ومعنى الكلام: إن ربك هو أعلم بمن يضل. وقال بعض نحويي الكوفة: موضعه رفع، لأنه بمعنى أي، والرافع له (يضل) . والصواب من القول في ذلك: أنه رفع ب (يضل) وهو في معنى أي. وغير معلوم في كلام العرب اسم مخفوض بغير خافض فيكون هذا له نظيرا. وقد زعم بعضهم أن قوله: {أعلم} [البقرة: 30] في هذا الموضع بمعنى (يعلم) ، واستشهد لقيله ببيت حاتم الطائي: [البحر البسيط]

فحالفت طيئ من دوننا حلفا ... والله أعلم ما كنا لهم خذلا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية