شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9

ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص557

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} [الأنعام: 128] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عما هو قائل لهؤلاء الذين يحشرهم يوم القيامة من العادلين به في الدنيا الأوثان، ولقرنائهم من الجن، فأخرج الخبر عما هو كائن مخرج الخبر

عما كان لتقدم الكلام قبله بمعناه والمراد منه، فقال: قال الله لأولياء الجن من الإنس الذين قد تقدم خبره عنهم: {النار مثواكم} [الأنعام: 128] يعني: نار جهنم مثواكم الذي تثوون فيه: أي تقيمون فيه. والمثوى: هو المفعل من قولهم: ثوى فلان بمكان كذا، إذا أقام فيه. {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: لابثين فيها، {إلا ما شاء الله} [الأنعام: 128] يعني: إلا ما شاء الله من قدر مدة ما بين مبعثهم من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم، فتلك المدة التي استثناها الله من خلودهم في النار. {إن ربك حكيم} [الأنعام: 83] في تدبيره في خلقه، وفي تصريفه إياهم في مشيئته من حال إلى حال وغير ذلك من أفعاله. {عليم} [البقرة: 29] بعواقب تدبيره إياهم، وما إليه صائر أمرهم من خير وشر. وروي عن ابن عباس أنه كان يتأول في هذا الاستثناء أن الله جعل أمر هؤلاء القوم في مبلغ عذابه إياهم إلى مشيئته

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن PageEndV09P558 علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} [الأنعام: 128] قال: «إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه أن لا ينزلهم جنة ولا نارا»

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية