جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص563
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يقول تعالى ذكره: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131] : أي إنما أرسلنا الرسل يا محمد إلى من وصفت أمره، وأعلمتك خبره من مشركي الإنس والجن يقصون عليهم آياتي وينذرونهم لقاء معادهم إلي، من أجل أن ربك لم يكن مهلك القرى بظلم. وقد يتجه من التأويل في قوله: (بظلم) وجهان: أحدهما: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131] : أي بشرك من أشرك، وكفر من كفر من أهلها، كما قال لقمان: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] . {وأهلها غافلون} [الأنعام: 131] يقول: لم يكن يعاجلهم بالعقوبة حتى يبعث إليهم رسلا تنبههم على حجج الله عليهم، وتنذرهم عذاب الله يوم معادهم إليه، ولم يكن بالذي يأخذهم غفلة فيقولوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير. والآخر: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131] يقول: لم يكن ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرسل والآيات والعبر، فيظلمهم بذلك، والله غير ظلام للعبيد. وأولى القولين بالصواب عندي القول الأول، أن يكون معناه: أن لم يكن ليهلكهم بشركهم دون إرسال الرسل إليهم والإعذار بينه وبينهم، وذلك أن قوله: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131] عقيب قوله: {ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي} [الأنعام: 130] ، فكان في ذلك الدليل الواضح على أن نص قوله: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131] إنما هو إنما فعلنا
#
