جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص576
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
{ليردوهم} [الأنعام: 137] فيهلكوهم. وأما {ليلبسوا عليهم دينهم} [الأنعام: 137] فيخلطوا عليهم دينهم. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء الحجاز والعراق: {وكذلك زين} [الأنعام: 137] بفتح الزاي من (زين) ، {لكثير من المشركين قتل أولادهم} [الأنعام: 137] بنصب القتل، {شركاؤهم} [الأنعام: 137] بالرفع. بمعنى أن شركاء هؤلاء المشركين الذين زينوا لهم قتل أولادهم، فيرفعون الشركاء بفعلهم، وينصبون القتل لأنه مفعول به. وقرأ ذلك بعض قراء أهل الشام: (وكذلك زين) بضم الزاي، (لكثير من المشركين قتل) بالرفع (أولادهم) بالنصب، (شركائهم) بالخفض، بمعنى: وكذلك زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم، ففرقوا بين الخافض والمخفوض بما عمل فيه من الاسم، وذلك في كلام العرب قبيح غير فصيح. وقد روي عن بعض أهل الحجاز بيت من الشعر يؤيد قراءة من قرأ بما ذكرت من قراءة أهل الشام، رأيت رواة الشعر وأهل العلم بالعربية من أهل العراق ينكرونه، وذلك قول قائلهم: [البحر الكامل]
فزججته متمكنا ... زج القلوص أبي مزادة
#
