جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص579
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون} [الأنعام: 138] PageEndV09P578 وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء الجهلة من المشركين أنهم كانوا يحرمون ويحللون من قبل أنفسهم من غير أن يكون الله أذن لهم بشيء من ذلك. يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء العادلون بربهم من المشركين جهلا منهم، لأنعام لهم وحرث: هذه أنعام، وهذا حرث حجر، يعني بالأنعام والحرث ما كانوا جعلوه لله ولآلهتهم التي قد مضى ذكرها في الآية قبل هذه. وقيل: إن الأنعام: السائبة والوصيلة والبحيرة التي سموا
حدثني بذلك محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " الأنعام: السائبة والبحيرة التي سموا " والحجر في كلام العرب: الحرام، يقال: حجرت على فلان كذا: أي حرمت عليه، ومنه قول الله: {ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] . ومنه قول المتلمس: [البحر البسيط]
حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها ... حجر حرام ألا ثم الدهاريس
وقول رؤبة: [البحر الرجز]
وجارة البيت لها حجري
يعني: المحرم. ومنه قول الآخر: [البحر البسيط] PageEndV09P579 فبت مرتفقا والعين ساهرة ... كأن نومي علي الليل محجور
أي حرام، يقال: حجر وحجر، بكسر الحاء وضمها. وبضمها كان يقرأ فيما ذكر الحسين وقتادة
حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن الحسين، عن قتادة، " أنه كان يقرؤها: (وحرث حجر) يقول: حرام، مضمومة الحاء " وأما القراء من الحجاز والعراق والشام فعلى كسرها، وهي القراءة التي لا أستجيز خلافها لإجماع الحجة من القراء عليها، وأنها اللغة الجودى من لغات العرب وروي
#
