شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9

ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص92

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثني ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن يحيى بن أبي زائدة، عن محمد بن أبي القاسم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء، فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب، فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم وجد الجام بمكة، فقالوا: اشتريناه من تميم الداري وعدي بن بداء. فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا: لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم قال: وفيهم أنزلت: {يا أيها الذين آمنوا شهادة PageEndV09P088 بينكم} [المائدة: 106]

حدثنا الحسن بن أبي شعيب الحراني، قال: ثنا محمد بن سلمة الحراني، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن أبي النضر، عن باذان مولى أم هانئ ابنة أبي طالب، عن ابن عباس، عن تميم الداري، في هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} [المائدة: 106] ، قال: برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فأتيا الشام لتجارتهما، وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له: بديل بن أبي مريم، بتجارة، ومعه جام فضة يريد به الملك، وهو عظم تجارته، فمرض، فأوصى إليهما، وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله قال تميم: فلما مات، أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، فقسمناه أنا وعدي بن بداء، فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا، وفقدوا الجام فسألونا عنه، فقلنا: ما ترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند PageEndV09P089 صاحبي مثلها، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألهم البينة فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه، فحلف، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} [المائدة: 106] إلى قوله: {أن ترد أيمان بعد أيمانهم} [المائدة: 108] فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم، فحلفا، فنزعت الخمسمائة من عدي بن بداء "

حدثنا القاسم، ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، وابن سيرين وغيره قال: وثنا الحجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، دخل حديث بعضهم في بعض: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} [المائدة: 106] الآية، قال: كان عدي وتميم الداري وهما من لخم نصرانيان يتجران إلى مكة في الجاهلية فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حولا متجرهما إلى المدينة، فقدم ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص المدينة، وهو يريد الشام تاجرا فخرجوا جميعا، حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية، فكتب وصيته بيده ثم دسها في متاعه، ثم أوصى إليهما فلما مات فتحا متاعه، فأخذا ما أرادا، ثم قدما على أهله فدفعا ما أرادا، ففتح أهله متاعه، فوجدوا كتابه وعهده وما خرج به، وفقدوا شيئا فسألوهما عنه، فقالوا: هذا الذي قبضنا له PageEndV09P090 ودفع إلينا، قال لهما أهله: فباع شيئا أو ابتاعه؟ قالا: لا. قالوا: فهل استهلك من متاعه شيئا؟ قالا: لا. قالوا: فهل تجر تجارة؟ قالا: لا. قالوا: فإنا قد فقدنا بعضه، فاتهما، فرفعوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} [المائدة: 106] إلى قوله: {إنا إذا لمن الآثمين} [المائدة: 106] ، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستحلفوهما في دبر صلاة العصر: بالله الذي لا إله إلا هو، ما قبضنا له غير هذا، ولا كتمنا، قال: فمكثنا ما شاء الله أن نمكث، ثم ظهر معهما على إناء من فضة منقوش مموه بذهب، فقال أهله: هذا من متاعه، قالا: نعم، ولكنا اشتريناه منه ونسينا أن نذكره حين حلفنا، فكرهنا أن نكذب أنفسنا، فترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية الأخرى: {فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان} [المائدة: 107] ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من أهل الميت أن يحلفا على ما كتما وغيبا ويستحقانه ثم إن تميما الداري أسلم وبايع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: صدق الله ورسوله، أنا أخذت الإناء "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] الآية كلها، قال: " هذا شيء حين لم يكن الإسلام إلا بالمدينة، وكانت الأرض كلها كفرا، فقال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] : من PageEndV09P091 المسلمين، {أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] : من غير أهل الإسلام، {إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت} [المائدة: 106] ، قال: كان الرجل يخرج مسافرا والعرب أهل كفر، فعسى أن يموت في سفره فيسند وصيته إلى رجلين منهم، فيقسمان بالله إن ارتبتم في أمرهما، إذا قال الورثة: كان مع صاحبنا كذا وكذا، فيقسمان بالله: ما كان معه إلا هذا الذي قلنا. {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} [المائدة: 107] ، إنما حلفا على باطل وكذب. {فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان} [المائدة: 107] بالميت {فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين} [المائدة: 107] ، ذكرنا أنه كان مع صاحبنا كذا وكذا، قال هؤلاء: لم يكن معه. قال: ثم عثر على بعض المتاع عندهما، فلما عثر على ذلك ردت القسامة على وارثه، فأقسما، ثم ضمن هذان. قال الله تعالى: {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان} [المائدة: 108] فتبطل أيمانهم، {واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين} [المائدة: 108] الكاذبين الذين يحلفون على الكذب. وقال ابن زيد: قدم تميم الداري وصاحب له، وكانا يومئذ مشركين ولم يكونا أسلما، فأخبرا أنهما أوصى إليهما رجل، وجاءا بتركته، فقال أولياء الميت: كان مع صاحبنا كذا وكذا، وكان معه إبريق فضة، وقال الآخران: لم PageEndV09P092 يكن معه إلا الذي جئنا به. فحلفا خلف الصلاة. ثم عثر عليهما بعد والإبريق معهما، فلما عثر عليهما ردت القسامة على أولياء الميت بالذي قالوا مع صاحبهم، ثم ضمنها الذي حلف عليه الأوليان "

حدثنا الربيع، قال: ثنا الشافعي، قال: أخبرنا سعيد بن معاذ بن موسى الجعفري، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قال بكر: قال مقاتل: أخذت هذا التفسير عن مجاهد والحسن والضحاك في قول الله: {اثنان ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] أن رجلين نصرانيين من أهل دارين، أحدهما تميمي والآخر يماني، صاحبهما مولى لقريش في تجارة، فركبوا البحر ومع القرشي مال معلوم قد علمه أولياؤه من بين آنية وبز ورقة فمرض القرشي، فجعل وصيته إلى الداريين، فمات وقبض الداريان المال والوصية، فدفعاه إلى أولياء الميت، وجاءا ببعض ماله. وأنكر القوم قلة المال، فقالوا للداريين: إن صاحبنا قد خرج معه بمال أكثر مما أتيتمونا به، فهل باع شيئا أو اشترى شيئا فوضع فيه؟ أو هل طال مرضه فأنفق على نفسه؟ قالا: لا. قالوا: فإنكما خنتمانا فقبضوا المال ورفعوا أمرهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية