شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9

ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص651

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا} [الأنعام: 148] ، وقال: {كذلك كذب الذين من قبلهم} [الأنعام: 148] ، ثم قال: {ولو شاء الله ما أشركوا} [الأنعام: 107] ، " فإنهم قالوا: عبادتنا الآلهة تقربنا إلى الله زلفى، فأخبرهم الله أنها لا تقربهم، وقوله: {ولو شاء الله ما أشركوا} [الأنعام: 107] يقول الله سبحانه: «لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين»

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، PageEndV09P651 عن مجاهد: {ولا حرمنا من شيء} [الأنعام: 148] قال: " قول قريش، يعني: أن الله حرم هذه البحيرة والسائبة "

حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولا حرمنا من شيء} [الأنعام: 148] قول قريش بغير يقين: إن الله حرم هذه البحيرة والسائبة فإن قال قائل: وما برهانك على أن الله تعالى إنما كذب من قيل هؤلاء المشركين قولهم: رضي الله منا عبادة الأوثان، وأراد منا تحريم ما حرمنا من الحروث والأنعام، دون أن يكون تكذيبه إياهم كان على قولهم: {لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء} [الأنعام: 148] ، وعلى وصفهم إياه بأنه قد شاء شركهم وشرك آبائهم، وتحريمهم ما كانوا يحرمون؟ قيل له: الدلالة على ذلك. قوله: {كذلك كذب الذين من قبلهم} [الأنعام: 148] ، فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم سلكوا في تكذيبهم نبيهم محمدا صلى الله عليه وسلم فيما آتاهم به من عند الله من النهي عن عبادة شيء غير الله تعالى، وتحريم غير ما حرم الله في كتابه وعلى لسان رسوله، مسلك أسلافهم من الأمم الخالية المكذبة الله ورسوله. والتكذيب منهم إنما كان لمكذب، ولو كان ذلك خبرا من الله عن كذبهم في قيلهم: {لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا} [الأنعام: 148] لقال: (كذلك كذب الذين من قبلهم) بتخفيف الذال، وكان ينسبهم في قيلهم ذلك إلى الكذب على الله لا إلى التكذيب، مع علل كثيرة يطول بذكرها الكتاب، وفيما ذكرنا PageEndV09P652 كفاية لمن وفق لفهمه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية