جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص655
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال الله لنبيه: {فإن شهدوا} [النساء: 15] يقول: يا محمد، فإن جاءوك بشهداء يشهدون أن الله حرم ما يزعمون أن الله حرمه عليهم. {فلا تشهد معهم} [الأنعام: 150] ، فإنهم كذبة وشهود زور في شهادتهم بما شهدوا به من ذلك على الله. وخاطب بذلك جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم، والمراد به أصحابه والمؤمنون به. {ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا} [الأنعام: 150] يقول: ولا تتابعهم على ما هم عليه من التكذيب بوحي الله وتنزيله في تحريم ما حرم وتحليل ما أحل لهم، ولكن اتبع ما أوحي إليك من كتاب ربك الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. {والذين لا يؤمنون بالآخرة} [الأنعام: 150] يقول: ولا تتبع أهواء الذين لا يؤمنون بالآخرة، فتكذب بما هم به مكذبون من إحياء الله خلقه بعد مماتهم، ونشره إياهم بعد فنائهم. {وهم بربهم يعدلون} [الأنعام: 150] يقول: وهم مع تكذيبهم بالبعث بعد الممات، وجحودهم قيام الساعة بالله، يعدلون الأوثان والأصنام، فيجعلونها له عدلا، ويتخذونها له ندا يعبدونها من دونه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل
#
