جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9
ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص657
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وإن شئت جعلت (أن) في موضع نصب ردا على (ما) وبيانا عنها، ويكون في قوله: {تشركوا} [النساء: 36] أيضا من وجهي الإعراب نحو ما كان فيه منه، و (أن) في موضع رفع، ويكون تأويل الكلام حينئذ: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم، أتل أن لا تشركوا به شيئا. فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون قوله: {تشركوا} [النساء: 36] نصبا ب (أن لا) ، أم كيف يجوز توجيه قوله: (ألا تشركوا به) على معنى الخبر وقد عطف عليه بقوله: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} [الأنعام: 151] وما بعد ذلك من جزم النهي؟ قيل: جاز ذلك كما قال تعالى ذكره: {قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم} [الأنعام: 14] فجعل (أن أكون) خبرا و (أن) اسما، ثم عطف عليه (ولا تكونن من المشركين) ، وكما قال الشاعر: [البحر الرجز]
حج وأوصى بسليمى الأعبدا ... أن لا ترى ولا تكلم أحدا
ولا يزل شرابها مبردا
فجعل قوله: (أن لا ترى) خبرا، ثم عطف بالنهي فقال: (ولا تكلم) ، (ولا يزل)
#
