شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9

ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص671

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] ، قال: «البدع والشبهات» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله

حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولا تتبعوا السبل} [الأنعام: 153] : «البدع والشبهات»

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] وقوله: و {أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] ونحو هذا في القرآن، قال: «أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله»

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] PageEndV09P671 يقول: «لا تتبعوا الضلالات»

حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا حماد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا فقال: «هذا سبيل الله» ، ثم خط عن يمين ذلك الخط وعن شماله خطوطا فقال: «هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها» ، ثم قرأ هذه الآية: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} [الأنعام: 153] فتفرق بكم عن سبيله

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} [الأنعام: 153] فتفرق بكم عن سبيله قال: " سبيله الإسلام، وصراطه: الإسلام، نهاهم أن يتبعوا السبل سواه، {فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] : عن الإسلام "

حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبان، أن رجلا، قال لابن مسعود: ما الصراط المستقيم؟ قال: " تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه، وطرفه في الجنة، وعن يمينه جواد، وعن يساره جواد، وثم رجال يدعون من مر بهم، فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ ابن مسعود: {وأن هذا صراطي مستقيما} [الأنعام: 153] الآية PageEndV09P672 واختلفت القراء في قراءة قوله: {وأن هذا صراطي مستقيما} [الأنعام: 153] ، فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: {وأن} [الأنعام: 153] بفتح الألف من (أن) ، وتشديد النون، ردا على قوله: {ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] بمعنى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا، وأن هذا صراطي مستقيما. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: (وإن) بكسر الألف من (إن) ، وتشديد النون منها على الابتداء وانقطاعها عن الأول، إذ كان الكلام قد انتهى بالخبر عن الوصية التي أوصى الله بها عباده دونه عندهم. والصواب من القول في ذلك عندي، أنهما قراءتان مستفيضتان في قراء الأمصار وعوام المسلمين صحيح معنياهما، فبأي القراءتين قرأ القارئ فهو مصيب الحق في قراءته. وذلك أن الله تعالى ذكره قد أمر باتباع سبيله، كما أمر عباده بالأشياء، وإن أدخل ذلك مدخل فيما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين: {تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} [الأنعام: 151] وما أمركم به، ففتح على ذلك (أن) فمصيب. وإن كسرها إذ كانت (التلاوة) قولا وإن كان بغير لفظ القول لبعدها من قوله: (أتل) ، وهو يريد إعمال ذلك فيه فمصيب. وإن كسرها بمعنى ابتداء وانقطاع عن الأول (والتلاوة) ، وأن ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتلاوته على من أمر بتلاوة ذلك عليهم قد PageEndV09P673 انتهى دون ذلك، فمصيب. وقد قرأ ذلك عبد الله بن أبي إسحاق البصري: (وأن) بفتح الألف من (أن) ، وتخفيف النون منها، بمعنى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا، وأن هذا صراطي فخففها، إذ كانت (أن) في قوله: {ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] مخففة، وكانت (أن) في قوله: {وأن هذا صراطي} [الأنعام: 153] معطوفة عليها، فجعلها نظيرة ما عطفت عليه. وذلك وإن كان مذهبا، فلا أحب القراءة به لشذوذها عن قراءة قراء الأمصار وخلاف ما هم عليه في أمصارهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية