جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10
ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص90
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأما قوله: {إنك من المنظرين} [الأعراف: 15] فلا دليل فيه لولا الآية الأخرى التي قد بين فيها مدة إنظاره إياه إليها، وذلك قوله: {فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم} [الحجر: 38] على المدة التي أنظره إليها، لأنه إذا أنظره يوما واحدا أو أقل منه أو أكثر، فقد دخل في عداد المنظرين
وتم فيه وعد الله الصادق، ولكنه قد بين قدر مدة ذلك بالذي ذكرناه، فعلم بذلك الوقت الذي أنظر إليه. وبنحو ذلك كان السدي يقول
حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم} [الحجر: 37] «فلم ينظره إلى يوم البعث، ولكن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم ينفخ في الصور النفخة الأولى، فصعق من في السموات ومن في الأرض، فمات» فتأويل الكلام: قال إبليس لربه: أنظرني، أي أخرني وأجلني، PageEndV10P091 وأنسئ في أجلي، ولا تمتني إلى يوم يبعثون، يقول: إلى يوم يبعث الخلق. فقال تعالى ذكره: {إنك من المنظرين} [الأعراف: 15] إلى يوم ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله. فإن قال قائل: فهل أحد منظر إلى ذلك اليوم سوى إبليس، فيقال له إنك منهم؟ قيل: نعم، من لم يقبض الله روحه من خلقه إلى ذلك اليوم ممن تقوم عليه الساعة، فهم من المنظرين بآجالهم إليه، ولذلك قيل لإبليس: {إنك من المنظرين} [الأعراف: 15] بمعنى: إنك ممن لا يميته الله إلا ذلك اليوم
#
