جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10
ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص166
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ويعرفونكم أدلتي وأعلامي على صدق ما جاءوكم به من عندي، وحقيقة ما دعوكم إليه من توحيدي. {فمن اتقى وأصلح} [الأعراف: 35] يقول: فمن آمن منكم بما أتاه به رسلي مما قص عليه من آياتي وصدق واتقى الله، فخافه بالعمل بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه، على لسان رسوله. {وأصلح} [المائدة: 39] يقول: وأصلح أعماله التي كان لها مفسدا قبل ذلك من معاصي الله بالتحوب منها. {فلا خوف عليهم} [البقرة: 38] يقول: فلا خوف عليهم يوم القيامة من عقاب الله إذا وردوا عليه. {ولا هم يحزنون} [البقرة: 38] على ما فاتهم من دنياهم التي تركوها، وشهواتهم التي تجنبوها، اتباعا منهم لنهي الله عنها إذا عاينوا من كرامة الله ما عاينوا هنالك
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام أبو عبد الله، قال: ثنا هياج، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، عن أبي سيار السلمي، قال: " إن الله جعل آدم وذريته في كفه، فقال: {يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [الأعراف: 35] ، ثم نظر إلى الرسل فقال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم. وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} [المؤمنون: 52] ، ثم بثهم " فإن قال قائل: ما جواب قوله: {إما يأتينكم رسل منكم} [الأعراف: 35] ؟ قيل: قد اختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعضهم في ذلك: الجواب مضمر، يدل عليه ما ظهر من الكلام، وذلك قوله: {فمن اتقى وأصلح} [الأعراف: 35] ، وذلك لأنه حين قال: {فمن اتقى وأصلح} [الأعراف: 35] كأنه قال: فأطيعوهم.
#
