جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10
ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص203
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ونودوا أن تلكم الجنة، أورثتموها بما كنتم تعملون} [الأعراف: 43] ، قال: " ليس من كافر ولا مؤمن إلا وله في الجنة والنار منزل. فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ودخلوا منازلهم، رفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها، فقيل لهم: هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله، ثم يقال: يا أهل الجنة، رثوهم بما كنتم تعملون، فيقسم بين أهل الجنة منازلهم "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمر بن سعد أبو داود الحفري، عن سعيد بن بكر، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأغر: {ونودوا أن تلكم الجنة، أورثتموها بما كنتم تعملون} [الأعراف: 43] ، قال: «نودوا أن صحوا فلا تسقموا، واخلدوا فلا تموتوا، وانعموا فلا تبأسوا»
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأغر، عن أبي سعيد: {ونودوا أن تلكم الجنة،} [الأعراف: 43] الآية، قال: " ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا " واختلف أهل العربية في (أن) التي مع (تلكم) ، فقال بعض نحويي البصرة: هي (أن) الثقيلة خففت، وأضمر فيها، ولا يستقيم أن نجعلها الخفيفة لأن بعدها اسما، والخفيفة لا تليها الأسماء، وقد قال الشاعر: [البحر البسيط]
في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل
وقال آخر: [البحر الوافر] PageEndV10P204 أكاشره وأعلم أن كلانا ... على ما ساء صاحبه حريص
قال: فمعناه: أنه كلانا قال، ويكون كقوله: {أن قد وجدنا} [الأعراف: 44] في موضع (أي) ، وقوله: {أن أقيموا} [الأنعام: 72] . ولا تكون (أن) التي تعمل في الأفعال، لأنك تقول: غاظني أن قام، وأن ذهب، فتقع على الأفعال وإن كانت لا تعمل فيها، وفي كتاب الله: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا} [ص: 6] أي امشوا. وأنكر ذلك من قوله هذا بعض أهل الكوفة، فقال: غير جائز أن يكون مع (أن) في هذا الموضع (هاء) مضمرة، لأن (أن) دخلت في الكلام لتقي ما بعدها قال: و (أن) هذه التي مع (تلكم) هي الدائرة التي يقع فيها ما ضارع الحكاية، وليس بلفظ الحكاية، نحو: ناديت أنك قائم، وأن زيد قائم، وأن قمت، فتلي كل الكلام، وجعلت (أن) وقاية، لأن النداء يقع على ما بعده، وسلم ما بعد (أن) كما سلم ما بعد القول، ألا ترى أنك تقول: قلت: زيد قائم، وقلت: قام، فتليها ما شئت من الكلام؟ فلما كان النداء بمعنى الظن وما أشبهه من القول سلم ما بعد (أن) ، ودخلت (أن) وقاية. قال: وأما (أي) فإنها لا PageEndV10P205 تكون على أن لا يكون: أي جواب الكلام، وأن تكفي من الاسم
#
