جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10
ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص33
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس، عن أبي هريرة، قال: {إن الذين فرقوا دينهم} [الأنعام: 159] قال: «نزلت هذه الآية في هذه الأمة»
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن طاوس، عن أبي هريرة: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} [الأنعام: 159] قال: «هم أهل الضلالة»
حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: كتب إلي عباد بن كثير قال: ثني ليث، عن طاوس، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية: " {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} [الأنعام: 159] لست منهم في شيء، وليسوا منك، هم أهل البدع وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة " والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه بريء ممن فارق دينه الحق، وفرقه، وكانوا فرقا فيه وأحزابا شيعا، وأنه ليس منهم ولا هم منه، لأن دينه الذي بعثه الله به هو الإسلام دين إبراهيم الحنيفية، كما قال له ربه وأمره أن يقول: {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [الأنعام: 161] ، PageEndV10P034 فكان من فارق دينه الذي بعث به صلى الله عليه وسلم من مشرك ووثني ويهودي ونصراني ومتحنف مبتدع قد ابتدع في الدين ما ضل به عن الصراط المستقيم والدين القيم، ملة إبراهيم المسلم، فهو بريء من محمد صلى الله عليه وسلم، ومحمد منه بريء، وهو داخل في عموم قوله: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} [الأنعام: 159]
#
