شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10

ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص407

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وأما قوله: {ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه} [الأعراف: 137] فإنه يقول: وأهلكنا ما كان فرعون وقومه يصنعونه من العمارات والمزارع. {وما كانوا يعرشون} [الأعراف: 137] يقول: وما كانوا يبنون من الأبنية والقصور، وأخرجناهم من ذلك كله، وخربنا جميع ذلك. وقد بينا معنى التعريش فيما مضى بشواهده.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {وما كانوا يعرشون} [الأعراف: 137] يقول: يبنون "

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {يعرشون} [الأعراف: 137] يبنون البيوت والمساكن ما بلغت، وكان عنبهم غير معروش " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق PageEndV10P408 {يعرشون} [الأعراف: 137] بكسر الراء، سوى عاصم بن أبي النجود، فإنه قرأه بضمها. وهما لغتان مشهورتان في العرب، يقال: عرش يعرش ويعرش، فإذا كان ذلك كذلك، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لاتفاق معنى ذلك، وأنهما معروفان من كلام العرب، وكذلك تفعل العرب في فعل إذا ردته إلى الاستقبال، تضم العين منه أحيانا، وتكسره أحيانا. غير أن أحب القراءتين إلي كسر الراء لشهرتها في العامة وكثرة القراءة بها وأنها أصح اللغتين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية