جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10
ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص435
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} [الأعراف: 143] يقول تعالى ذكره: فلما ثاب إلى موسى عليه السلام فهمه من غشيته، وذلك هو الإفاقة من الصعقة التي خر لها موسى صلى الله عليه وسلم، قال: {سبحانك} [البقرة: 32] تنزيها لك يا رب وتبرئة أن يراك أحد في
الدنيا ثم يعيش. {تبت إليك} [الأعراف: 143] من مسألتي إياك ما PageEndV10P433 سألتك من الرؤية. {وأنا أول المؤمنين} [الأعراف: 143] بك من قومي أن لا يراك في الدنيا أحد إلا هلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: " {تبت إليك وأنا أول المؤمنين،} [الأعراف: 143] قال: كان قبله مؤمنون، ولكن يقول: أنا أول من آمن بأنه لا يراك أحد من خلقك إلى يوم القيامة "
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " لما رأى موسى ذلك وأفاق، عرف أنه قد سأل أمرا لا ينبغي له، فقال: {سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} [الأعراف: 143] قال أبو العالية: عنى أني أول من آمن بك أنه لن يراك أحد قبل يوم القيامة "
حدثني عبد الكريم بن الهيثم، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: قال سفيان: قال أبو سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {وخر موسى صعقا} [الأعراف: 143] فمرت به الملائكة وقد صعق، فقالت: يا ابن النساء الحيض لقد سألت ربك أمرا عظيما. فلما أفاق قال: سبحانك لا إله إلا أنت، تبت إليك، وأنا أول المؤمنين، قال: أنا أول من آمن أنه لا يراك أحد من خلقك، يعني في الدنيا "
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} [الأعراف: 143] يقول: أنا أول من يؤمن أنه لا يراك شيء من خلقك "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد: " {سبحانك تبت إليك} [الأعراف: 143] قال: من مسألتي الرؤية "
حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، عن مجاهد: " {قال سبحانك تبت إليك} [الأعراف: 143] أن أسألك الرؤية "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن عيسى بن ميمون، عن رجل، عن مجاهد: " {سبحانك تبت إليك} [الأعراف: 143] أن أسألك الرؤية "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عيسى بن ميمون، عن مجاهد، في قوله: " {سبحانك تبت إليك} [الأعراف: 143] قال: تبت إليك من أن أسألك الرؤية " وقال آخرون: معناه قوله: {وأنا أول المؤمنين} [الأعراف: 143] بك من بني إسرائيل. PageEndV10P435 ذكر من قال ذلك
حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: ثنا أبي، قال، ثنا أسباط، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {وأنا أول المؤمنين} [الأعراف: 143] قال: أول من آمن بك من بني إسرائيل "
حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {وأنا أول المؤمنين} [الأعراف: 143] يعني: أول المؤمنين من بني إسرائيل "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {وأنا أول المؤمنين،} [الأعراف: 143] أنا أول، قومي إيمانا "
حدثنا ابن وكيع، والمثنى، قالا: ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن عيسى بن ميمون، عن رجل، عن مجاهد: " {وأنا أول المؤمنين،} [الأعراف: 143] يقول: أول قومي إيمانا "
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وأنا أول المؤمنين} [الأعراف: 143] قال: أنا أول قومي إيمانا "
حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، قال: سمعت مجاهدا يقول في قوله: " {وأنا أول المؤمنين} [الأعراف: 143] قال: أول قومي آمن " PageEndV10P436 وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في قوله: {وأنا أول المؤمنين} [الأعراف: 143] على قول من قال: معناه: أنا أول المؤمنين من بني إسرائيل؛ لأنه قد كان قبله في بني إسرائيل مؤمنون وأنبياء، منهم ولد إسرائيل لصلبه، وكانوا مؤمنين وأنبياء، فلذلك اخترنا القول الذي قلناه قبل
#
