شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10

ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص442

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {سأريكم دار الفاسقين} [الأعراف: 145] يقول تعالى ذكره لموسى إذ كتب في الألواح من كل شيء: خذها بجد في العمل بما فيها واجتهاد، وأمر قومك يأخذوا بأحسن ما فيها، وانههم عن تضييعها وتضييع العمل بما فيها والشرك بي، فإن من أشرك بي منهم ومن غيرهم،

فإني سأريه في الآخرة عند مصيره إلي دار الفاسقين، وهي نار الله التي أعدها لأعدائه. وإنما قال: {سأريكم دار الفاسقين} [الأعراف: 145] كما يقول القائل لمن يخاطبه: سأريك غدا إلام يصير إليه حال من خالف أمري، على وجه التهديد والوعيد لمن عصاه وخالف أمره. وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم بنحو ما قلنا في ذلك ذكر من قال ذلك

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {سأريكم دار الفاسقين} [الأعراف: 145] قال: مصيرهم في الآخرة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله

حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم، قال: ثنا مبارك، عن الحسن، في قوله: " {سأريكم دار الفاسقين} [الأعراف: 145] قال: جهنم " PageEndV10P442 وقال آخرون: معنى ذلك: سأدخلكم أرض الشام، فأريكم منازل الكافرين الذين هم سكانها من الجبابرة والعمالقة. ذكر من قال ذلك

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {سأريكم دار الفاسقين} [الأعراف: 145] منازلهم "

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {دار الفاسقين} [الأعراف: 145] قال: منازلهم " وقال آخرون: معنى ذلك: سأريكم دار قوم فرعون، وهي مصر. ذكر من قال ذلك: وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في تأويل ذلك؛ لأن الذي قبل قوله جل ثناؤه: {سأريكم دار الفاسقين} [الأعراف: 145] أمر من الله لموسى وقومه بالعمل بما في التوراة، فأولى الأمور بحكمة الله تعالى أن يختم ذلك بالوعيد على من ضيعه وفرط في العمل لله وحاد عن سبيله، دون الخبر عما قد انقطع الخبر عنه أو عما لم يجز له ذكر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية