جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10
ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص444
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين} [الأعراف: 146] يقول تعالى ذكره: وإن هؤلاء الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق. وتكبرهم فيها بغير الحق:
تجبرهم فيها، واستكبارهم عن الإيمان بالله ورسوله والإذعان لأمره ونهيه، وهم لله عبيد يغذوهم بنعمته ويريح عليهم رزقه بكرة وعشيا. {كل آية} [الأنعام: 25] يقول: كل حجة لله على وحدانيته وربوبيته، وكل دلالة على أنه لا تنبغي العبادة إلا له خالصة دون غيره. {لا يؤمنوا بها} [الأنعام: 25] يقول: لا يصدقوا بتلك الآية أنها دالة على ما هي فيه حجة، ولكنهم يقولون: هي سحر وكذب. {وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا} [الأعراف: 146] يقول: وإن ير هؤلاء الذين وصف صفتهم طريق الهدى والسداد الذي إن سلكوه نجوا من الهلكة والعطب وصاروا إلى نعيم الأبد لا يسلكوه ولا يتخذوه لأنفسهم طريقا؛ جهلا منهم وحيرة. {وإن يروا سبيل الغي} [الأعراف: 146] يقول: وإن يروا طريق الهلاك الذي إن سلكوه ضلوا وهلكوا. وقد بينا معنى الغي فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته. {يتخذوه سبيلا} [الأعراف: 146] يقول: يسلكوه ويجعلوه لأنفسهم طريقا لصرف الله إياهم
#
