شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10

ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص447

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

: {جسدا له خوار} [الأعراف: 148] والخوار: صوت البقر. يخبر جل ذكره عنهم أنهم ضلوا بما لا يضل بمثله أهل العقل، وذلك أن الرب جل جلاله الذي له ملك السموات والأرض ومدبر ذلك، لا يجوز أن يكون جسدا له خوار، لا يكلم أحدا ولا يرشد إلى خير. وقال هؤلاء الذين قص الله قصصهم لذلك هذا إلهنا وإله موسى، فعكفوا عليه يعبدونه جهلا منهم وذهابا عن الله وضلالا. وقد بينا سبب عبادتهم إياه وكيف كان اتخاذ من اتخذ منهم العجل فيما مضى بما أغنى عن إعادته. وفي الحلي لغتان: ضم الحاء وهو الأصل، وكسرها، وكذلك ذلك في كل ما شاكله من مثل صلي وجثي وعتي. وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب، لاستفاضة القراءة بهما في القراءة، ولاتفاق معنييهما. وقوله: {ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا} [الأعراف: 148] يقول: ألم ير الذين عكفوا على العجل الذي اتخذوه من حليهم يعبدونه أن العجل {لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا} [الأعراف: 148] يقول: ولا يرشدهم إلى طريق. وليس ذلك من صفة ربهم الذي له العبادة حقا، بل صفته أنه يكلم أنبياءه ورسله، ويرشد خلقه إلى سبيل الخير وينهاهم عن سبيل المهالك والردى. يقول الله جل ثناؤه: {اتخذوه} [الأعراف: 148] أي: اتخذوا العجل إلاها. {وكانوا} [البقرة: 61] باتخاذهم إياه ربا معبودا {ظالمين} [الأعراف: 5] لأنفسهم، لعبادتهم غير من له العبادة، وإضافتهم الألوهة إلى غير الذي له الألوهة. وقد بينا معنى الظلم فيما مضى بما أغنى عن إعادته

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية