جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10
ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص476
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين} [الأعراف: 155] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: أتهلك هؤلاء الذين أهلكتهم بما فعل السفهاء منا:
أي: بعبادة من عبد العجل. قالوا: وكان الله إنما أهلكهم؛ لأنهم كانوا ممن يعبد العجل، وقال موسى ما قال ولا علم عنده بما كان منهم من ذلك. ذكر من قال ذلك
حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف: 155] فأوحى الله إلى موسى: إن هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل، فذلك حين يقول موسى: {إن هي إلا فتنتك تضل بها PageEndV10P476 من تشاء وتهدي من تشاء} [الأعراف: 155] " وقال آخرون: معنى ذلك: إن إهلاكك هؤلاء الذين أهلكتهم هلاك لمن وراءهم من بني إسرائيل إذا انصرفت إليهم، وليسوا معي، والسفهاء على هذا القول كانوا المهلكين الذين سألوا موسى أن يريهم ربهم. ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما أخذت الرجفة السبعين فماتوا جميعا، قام موسى يناشد ربه ويدعوه، ويرغب إليه يقول: رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي قد سفهوا، أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل بما فعل السفهاء منا؟ أي: إن هذا لهم هلاك، قد اخترت منهم سبعين رجلا الخير فالخير، أرجع إليهم وليس معي رجل واحد؟ فما الذي يصدقونني به أو يأمنونني عليه بعد هذا " وقال آخرون في ذلك بما
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف: 155] أتؤاخذنا وليس منا رجل واحد ترك عبادتك ولا استبدل بك غيرك " وأولى القولين بتأويل الآية، قول من قال: إن موسى إنما حزن على هلاك السبعين بقوله: {أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف: 155] وإنه إنما عنى بالسفهاء عبدة العجل وذلك أنه محال أن يكون موسى صلى الله عليه وسلم كان تخير من قومه لمسألة ربه
#
