جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10
ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص487
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأما قوله: {فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] فإنه يقول: فسأكتب رحمتي التي وسعت كل شيء. ومعنى أكتب في هذا الموضع: أكتب في اللوح الذي كتب فيه التوراة {للذين يتقون} [الأنعام: 32] يقول: للقوم الذين يخافون الله ويخشون عقابه على الكفر به والمعصية له في أمره ونهيه، فيؤدون فرائضه،
ويجتنبون معاصيه. وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف الله هؤلاء القوم بأنهم يتقونه، فقال بعضهم: هو الشرك. ذكر من قال ذلك
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] يعني الشرك " وقال آخرون: بل هو المعاصي كلها. ذكر من قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] معاصي الله " وأما الزكاة وإيتاؤها، فقد بينا صفتها فيما مضى بما أغنى عن إعادته. وقد ذكر عن ابن عباس في هذا الموضع أنه قال في ذلك ما
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {ويؤتون PageEndV10P488 الزكاة} [الأعراف: 156] قال: يطيعون الله ورسوله " فكأن ابن عباس تأول ذلك بمعنى أنه العمل بما يزكي النفس ويطهرها من صالحات الأعمال
#
