جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10
ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص558
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: ثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: لما خلق الله آدم، أخذ ميثاقه أنه ربه، وكتب أجله ومصائبه، واستخرج ذريته كالذر، وأخذ ميثاقهم، وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ربيعة بن كلثوم بن جبر، عن أبيه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم} [الأعراف: 172] قال: مسح الله ظهر آدم عليه السلام وهو ببطن نعمان، واد إلى جنب عرفة، وأخرج ذريته من ظهره كهيئة الذر، ثم أشهدهم على أنفسهم {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] "
حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن أبي هلال، عن أبي جمرة الضبعي، عن ابن عباس، قال: « PageEndV10P551 أخرج الله ذرية آدم عليه السلام من ظهره كهيئة الذر، وهو في آذي من الماء»
حدثني علي بن سهل، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، قال: ثنا أبو مسعود، عن جويبر، قال: مات ابن للضحاك بن مزاحم، ابن ستة أيام، قال: فقال: يا جابر إذا أنت وضعت ابني في لحده، فأبرز وجهه، وحل عنه عقده، فإن ابني مجلس ومسئول، ففعلت به الذي أمرني، فلما فرغت، قلت: يرحمك الله عم يسأل ابنك؟ قال: يسأل عن الميثاق الذي أقر به في صلب آدم عليه السلام. قلت: يا أبا القاسم، وما هذا الميثاق الذي أقر به في صلب آدم؟ قال: ثني ابن عباس «أن الله مسح صلب آدم، فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، وأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق يومئذ، فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الأول، ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يف به لم ينفعه الميثاق الأول، ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة»
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني السري بن يحيى، أن الحسن بن أبي الحسن، حدثهم عن الأسود بن سريع، من بني سعد، قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع غزوات، قال: فتناول القوم الذرية بعد ما PageEndV10P552 قتلوا المقاتلة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتد عليه، ثم قال: «ما بال أقوام يتناولون الذرية؟» فقال رجل: يا رسول الله، أليسوا أبناء المشركين؟ فقال: «إن خياركم أولاد المشركين، ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها» . قال الحسن: والله لقد قال الله ذلك في كتابه، قال: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172]
حدثنا عبد الرحمن بن الوليد، قال: ثنا أحمد بن أبي طيبة، عن سفيان، عن سعيد، عن الأجلح، عن الضحاك، وعن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: " أخذوا من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم ألست بربكم؟ قالوا بلى، قالت الملائكة: شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين "
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن PageEndV10P553 مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، في قوله: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: أخذهم كما يأخذ المشط من الرأس "
حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: أخذهم كما يأخذ المشط عن الرأس " قال ابن حميد: كما يؤخذ بالمشط
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا روح بن عبادة، وسعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار الجهني: أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم} [الأعراف: 172] فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون ". فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ قال: «إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من عمل أهل الجنة فيدخله الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من عمل أهل النار فيدخله النار» PageEndV10P554 حدثنا إبراهيم، قال: ثنا محمد بن المصفى، عن بقية، عن عمرو بن جعثم القرشي، قال: ثني زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن عمارة، عن أبي محمد، رجل من المدينة، قال: سألت عمر بن الخطاب عن قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنه كما سألتني، فقال: " خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، ثم أجلسه فمسح ظهره بيده اليمنى، فأخرج ذرأ، فقال: ذرء ذرأتهم للجنة، ثم مسح ظهره بيده الأخرى، وكلتا يديه يمين، فقال: ذرء ذرأتهم للنار، يعملون فيما شئت من عمل، ثم أختم لهم بأسوإ أعمالهم فأدخلهم النار "
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن PageEndV10P555 ابن عباس، قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: " إن الله خلق آدم، ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر، فقال لهم: من ربكم؟ قالوا: الله ربنا، ثم أعادهم في صلبه، حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة "
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] إلى قوله: {قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] قال ابن عباس: " إن الله لما خلق آدم مسح ظهره، وأخرج ذريته كلهم كهيئة الذر، فأنطقهم فتكلموا، وأشهدهم على أنفسهم، وجعل مع بعضهم النور، وإنه قال لآدم: هؤلاء ذريتك آخذ عليهم الميثاق، أنا ربهم، لئلا يشركوا بي شيئا، وعلي رزقهم. قال آدم: فمن هذا الذي معه النور؟ قال: هو داود. قال: يا رب كم كتبت له من الأجل؟ قال: ستين سنة. قال: كم كتبت لي؟ قال: ألف سنة، وقد كتبت لكل إنسان منهم كم يعمر وكم يلبث. قال: يا رب زده، قال: هذا الكتاب موضوع فأعطه إن شئت من عمرك. قال: نعم. وقد جف القلم عن أجل سائر بني آدم، فكتب له من أجل آدم أربعين سنة، فصار أجله مائة سنة. فلما عمر تسع مائة سنة وستين جاءه ملك الموت فلما رآه آدم، قال: ما لك؟ قال له: قد استوفيت أجلك. قال له آدم: إنما عمرت تسع مائة وستين سنة، وبقي أربعون سنة. قال: فلما قال ذلك للملك، قال الملك: قد أخبرني بها ربي. PageEndV10P556 قال: فارجع إلى ربك فاسأله، فرجع الملك إلى ربه، فقال: ما لك؟ قال: يا رب رجعت إليك لما كنت أعلم من تكرمتك إياه. قال الله: ارجع فأخبره أنه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن الزبير بن موسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " إن الله تبارك وتعالى ضرب منكبه الأيمن، فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية، فقال: هؤلاء أهل الجنة. ثم ضرب منكبه الأيسر، فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. ثم أخذ عهودهم على الإيمان والمعرفة له ولأمره، والتصديق به وبأمره بني آدم كلهم، فأشهدهم على أنفسهم، فآمنوا وصدقوا وعرفوا وأقروا. وبلغني أنه أخرجهم على كفه أمثال الخردل. قال ابن جريج عن مجاهد، قال: إن الله لما أخرجهم قال: يا عباد الله أجيبوا الله والإجابة: الطاعة فقالوا: أطعنا، اللهم أطعنا، اللهم أطعنا، اللهم لبيك، قال: فأعطاها إبراهيم عليه السلام في المناسك: لبيك اللهم لبيك. قال: ضرب متن آدم حين خلقه. قال: وقال ابن عباس: خلق آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره مثل الذر، فكلمهم، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحد إلا وقد تكلم فقال: ربي الله. فقال: وكل خلق خلق فهو كائن إلى يوم القيامة وهي الفطرة التي فطر الناس عليها. قال ابن جريج، قال سعيد بن حبير: أخذ الميثاق عليهم بنعمان ونعمان من وراء عرفة أن يقولوا يوم القيامة {إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172] عن الميثاق الذي أخذ عليهم "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: " جمعهم يومئذ جميعا ما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم استنطقهم، وأخذ عليهم الميثاق {وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون} [الأعراف: 173] قال: فإني أشهد عليكم السموات السبع والأرضين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا، اعلموا أنه لا إله غيري، ولا رب غيري، ولا تشركوا بي شيئا، وسأرسل إليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي، وسأنزل عليكم كتبي، قالوا: شهدنا أنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك. فأقروا له يومئذ بالطاعة، ورفع عليهم أباهم آدم، فنظر إليهم، فرأى منهم الغني والفقير، وحسن الصورة، ودون ذلك، فقال: رب لولا ساويت بينهم، قال: فإني أحب أن أشكر. قال: وفيهم الأنبياء عليهم السلام يومئذ مثل السرج. وخص الأنبياء بميثاق آخر، قال الله: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} [الأحزاب: 7] وهو الذي يقول تعالى ذكره: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] وفي ذلك قال: {هذا نذير من النذر الأولى} [النجم: 56] يقول: أخذنا ميثاقه مع النذر الأولى، ومن ذلك قوله: {وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا PageEndV10P558 أكثرهم لفاسقين} [الأعراف: 102] ، {ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل} قال: كان في علمه يوم أقروا به من يصدق ومن يكذب "
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم} [الأعراف: 172] قال: أخرجهم من ظهر آدم، وجعل لآدم عمر ألف سنة، قال: فعرضوا على آدم، فرأى رجلا من ذريته له نور فأعجبه، فسأل عنه، فقال: هو داود، قد جعل عمره ستين سنة، فجعل له من عمره أربعين سنة، فلما احتضر آدم، جعل يخاصمهم في الأربعين سنة، فقيل له: إنك أعطيتها داود، قال: فجعل يخاصمهم "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: " أخرج ذريته من ظهره كهيئة الذر، فعرضهم على آدم بأسمائهم وأسماء آبائهم وآجالهم، PageEndV10P559 قال: فعرض عليه روح داود في نور ساطع، فقال: من هذا؟ قال: هذا من ذريتك نبي خليفة، قال: كم عمره؟ قال: ستون سنة، قال: زيدوه من عمري أربعين سنة، قال: والأقلام رطبة تجري. فأثبت لداود الأربعون، وكان عمر آدم عليه السلام ألف سنة، فلما استكملها إلا الأربعين سنة، بعث إليه ملك الموت، فقال: يا آدم أمرت أن أقبضك، قال: ألم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: فرجع ملك الموت إلى ربه، فقال: إن آدم يدعي من عمره أربعين سنة، قال: أخبر آدم أنه جعلها لابنه داود والأقلام رطبة، فأثبتت لداود " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو داود، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بنحوه
#
