شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10

ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص593

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

نبوة أنبيائهم، فوصفهم ربنا جل ثناؤه بأنهم لا يفقهون بها؛ لإعراضهم عن الحق وتركهم تدبر صحة الرشد وبطول الكفر. وكذلك قوله: {ولهم أعين لا يبصرون بها} [الأعراف: 179] معناه: ولهم أعين لا ينظرون بها إلى آيات الله وأدلته، فيتأملوها ويتفكروا فيها، فيعلموا بها صحة ما تدعوهم إليه رسلهم، وفساد ما هم عليه مقيمون من الشرك بالله وتكذيب رسله، فوصفهم الله بتركهم إعمالها في الحق بأنهم لا يبصرون بها. وكذلك قوله: {ولهم آذان لا يسمعون بها} [الأعراف: 179] آيات كتاب الله فيعتبروها ويتفكروا فيها، ولكنهم يعرضون عنها، ويقولون: {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} [فصلت: 26] وذلك نظير وصف الله إياهم في موضع آخر بقوله: {صم بكم عمي فهم لا يعقلون} [البقرة: 171] والعرب تقول ذلك للتارك استعمال بعض جوارحه فيما يصلح له، ومنه قول مسكين الدارمي: [البحر الكامل]

أعمى إذا ما جارتي خرجت ... حتى يواري جارتي الستر

وأصم عما كان بينهما ... سمعي وما بالسمع من وقر

فوصف نفسه لتركه النظر والاستماع بالعمى والصمم. ومنه قول الآخر: [البحر الوافر]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية