شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10

ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص61

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

على ما ابتدئ به في أول الآية، ولو قيل: فجاءهم بأسنا بياتا لكان صحيحا فصيحا ردا للكلام إلى معناه، إذ كان البأس إنما قصد به سكان القرية دون بنيانها، وإن كان قد نال بنيانها ومساكنها من البأس بالخراب نحو من الذي نال سكانها. وقد رجع في قوله: {أو هم قائلون} [الأعراف: 4] إلى خصوص الخبر عن سكانها دون مساكنها لما وصفنا من أن المقصود بالبأس كان السكان وإن كان في هلاكهم هلاك مساكنهم وخرابها. ولو قيل: (أو هي قائلة) كان صحيحا إذ كان السامعون قد فهموا المراد من الكلام. فإن قال قائل: أو ليس قوله: {أو هم قائلون} [الأعراف: 4] خبرا عن الوقت الذي أتاهم فيه بأس الله من النهار؟ قيل: بلى. فإن قال: أو ليس المواقيت في مثل هذا تكون في كلام العرب بالواو الدال على الوقت؟ قيل: إن ذلك وإن كان كذلك، فإنهم قد يحذفون من مثل هذا الموضع استثقالا للجمع بين حرفي عطف، إذ كان (أو) عندهم من حروف العطف، وكذلك الواو، فيقولون: لقيتني مملقا أو أنا مسافر، بمعنى: أو أنا مسافر، فيحذفون الواو وهم مريدوها في الكلام لما وصفت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية