شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10

ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص622

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قال: ثنا جابر بن نوح، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: «أشفقا أن يكون، بهيمة»

حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال سعيد بن جبير: " لما هبط آدم وحواء، ألقيت الشهوة في نفسه فأصابها، فليس إلا أن أصابها حملت، فليس إلا أن حملت تحرك في بطنها ولدها، قالت: ما هذا؟ فجاءها إبليس، فقال: أترين في الأرض إلا ناقة أو بقرة أو ضائنة أو ماعزة؟ هو بعض ذلك. قالت: والله ما مني شيء إلا وهو يضيق عن ذلك. قال: فأطيعيني وسميه عبد الحارث تلدي شبهكما مثلكما، قال: فذكرت ذلك لآدم عليه السلام، فقال: هو صاحبنا الذي قد أخرجنا من الجنة، فمات، ثم حملت بآخر، فجاءها فقال: أطيعيني وسميه عبد الحارث وكان اسمه في الملائكة الحارث وإلا ولدت ناقة أو بقرة أو ضائنة أو ماعزة، أو قتلته، فإني أنا قتلت الأول، قال: فذكرت ذلك PageEndV10P622 لآدم، فكأنه لم يكرهه، فسمته عبد الحارث، فذلك قوله: {لئن آتيتنا صالحا} [الأعراف: 189] يقول: شبهنا مثلنا، {فلما آتاهما صالحا} [الأعراف: 190] قال: شبههما مثلهما "

حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فلما أثقلت} [الأعراف: 189] كبر الولد في بطنها جاءها إبليس، فخوفها وقال لها: ما يدريك ما في بطنك، لعله كلب أو خنزير أو حمار؟ وما يدريك من أين يخرج؟ أمن دبرك فيقتلك، أو من قبلك، أو ينشق بطنك فيقتلك؟ فذلك حين {دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا} [الأعراف: 189] يقول: مثلنا، {لنكونن من الشاكرين} [الأعراف: 188] " قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن آدم وحواء أنهما دعوا الله ربهما بحمل حواء، وأقسما لئن أعطاهما في بطن حواء صالحا ليكونان لله من الشاكرين. والصلاح قد يشمل معاني كثيرة. منها الصلاح في استواء الخلق. ومنها الصلاح في الدين، والصلاح في العقل والتدبير. وإذ كان ذلك كذلك، ولا خبر عن الرسول يوجب الحجة بأن ذلك على بعض معاني الصلاح دون بعض، ولا فيه من العقل دليل وجب أن يعم كما عمه الله، فيقال إنهما قالا لئن آتيتنا صالحا بجميع معاني الصلاح. وأما معنى قوله: {لنكونن من الشاكرين} [الأعراف: 188] فإنه لنكونن ممن يشكرك على ما وهبت له من الولد صالحا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية