شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 10

ابن جرير الطبري • التفسير • ج10 ص627

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: ثنا - ابن علية، عن سليمان التيمي - عن أبي العلاء بن الشخير، عن سمرة بن جندب، قال: " سمى آدم ابنه: عبد الحارث "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " كانت حواء تلد لآدم، فتعبدهم لله، وتسميه عبد الله وعبيد الله ونحو ذلك، فيصيبهم الموت، فأتاها إبليس وآدم، فقال: إنكما لو تسميانه بغير الذي تسميانه لعاش، فولدت له رجلا، فسماه عبد الحارث، ففيه أنزل الله تبارك وتعالى: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} [الأعراف: 189] إلى قوله: {جعلا له شركاء فيما آتاهما} [الأعراف: 190] إلى آخر الآية "

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله في آدم: " {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} [الأعراف: 189] إلى قوله: {فمرت به} [الأعراف: 189] فشكت أحبلت أم لا؟ {فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا} [الأعراف: 189] الآية، فأتاهما الشيطان فقال: هل تدريان ما يولد لكما أم هل تدريان ما يكون أبهيمة تكون أم لا؟ وزين لهما الباطل إنه غوي مبين. وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين فماتا، فقال لهما الشيطان: إنكما إن لم تسمياه بي لم يخرج سويا ومات كما مات الأولان، فسميا ولدهما عبد الحارث، فذلك قوله: {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما} [الأعراف: 190] الآية "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال PageEndV10P625 ابن عباس: " لما ولد له أول ولد، أتاه إبليس فقال: إني سأنصح لك في شأن ولدك هذا تسميه عبد الحارث، فقال آدم: أعوذ بالله من طاعتك، قال ابن عباس: وكان اسمه في السماء الحارث. قال آدم: أعوذ بالله من طاعتك، إني أطعتك في أكل الشجرة، فأخرجتني من الجنة، فلن أطيعك. فمات ولده، ثم ولد له بعد ذلك ولد آخر، فقال: أطعني وإلا مات كما مات الأول، فعصاه، فمات، فقال: لا أزال أقتلهم حتى تسميه عبد الحارث. فلم يزل به حتى سماه عبد الحارث، فذلك قوله: {جعلا له شركاء فيما آتاهما} [الأعراف: 190] أشركه في طاعته في غير عبادة، ولم يشرك بالله، ولكن أطاعه "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن هارون، قال: أخبرنا الزبير بن الخريت، عن عكرمة، قال: " ما أشرك آدم ولا حواء، وكان لا يعيش لهما ولد، فأتاهما الشيطان فقال: إن سركما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحارث، فهو قوله: {جعلا له شركاء فيما آتاهما} [الأعراف: 190] "

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {فلما تغشاها حملت حملا خفيفا} [الأعراف: 189] قال: كان آدم عليه السلام لا يولد له ولد إلا مات، فجاءه الشيطان، فقال: إن سرك أن يعيش ولدك هذا، فسميه PageEndV10P626 عبد الحارث، ففعل، قال: فأشركا في الاسم ولم يشركا في العبادة "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما} [الأعراف: 190] ذكر لنا أنه كان لا يعيش لهما ولد، فأتاهما الشيطان، فقال لهما: سمياه عبد الحارث، وكان من وحي الشيطان وأمره، وكان شركا في طاعته، ولم يكن شركا في عبادته "

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون} [الأعراف: 190] قال: كان لا يعيش لآدم وامرأته ولد، فقال لهما الشيطان: إذا ولد لكما ولد، فسمياه عبد الحارث، ففعلا وأطاعاه، فذلك قول الله: {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء} [الأعراف: 190] الآية "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن سعيد بن جبير، قوله: " {أثقلت دعوا الله ربهما} [الأعراف: 189] إلى قوله تعالى: {فتعالى الله عما يشركون} [الأعراف: 190] قال: لما حملت حواء في أول ولد ولدته حين أثقلت، أتاها إبليس قبل PageEndV10P627 أن تلد، فقال: يا حواء ما هذا الذي في بطنك؟ فقالت: ما أدري. فقال: من أين يخرج؟ من أنفك، أو من عينك، أو من أذنك؟ قالت: لا أدري. قال: أرأيت إن خرج سليما أتطيعيني أنت فيما آمرك به؟ قالت: نعم. قال: سميه عبد الحارث، وقد كان يسمى إبليس الحارث، فقالت: نعم. ثم قالت بعد ذلك لآدم: أتاني آت في النوم فقال لي كذا وكذا، فقال: إن ذلك الشيطان فاحذريه، فإنه عدونا الذي أخرجنا من الجنة، ثم أتاها إبليس، فأعاد عليها، فقالت: نعم. فلما وضعته أخرجه الله سليما، فسمته عبد الحارث، فهو قوله: {جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون} [الأعراف: 190] "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، وابن فضيل، عن عبد الملك، عن سعيد بن جبير، قال: " قيل له: أشرك آدم؟ قال: أعوذ بالله أن أزعم أن آدم أشرك، ولكن حواء لما أثقلت، أتاها إبليس فقال لها: من أين يخرج هذا من أنفك أو من عينك أو من فيك؟ فقنطها، ثم قال: أرأيت إن خرج سويا زاد ابن فضيل لم يضرك ولم يقتلك أتطيعيني؟ قالت: نعم. قال: فسميه عبد الحارث، ففعلت. زاد جرير: فإنما كان شركه في الاسم "

حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " فولدت غلاما، يعني حواء، فأتاهما إبليس فقال: سموه عبدي وإلا قتلته، PageEndV10P628 قال له آدم عليه السلام: قد أطعتك وأخرجتني من الجنة، فأبى أن يطيعه، فسماه عبد الرحمن، فسلط الله عليه إبليس فقتله. فحملت بآخر، فلما ولدته قال لها: سميه عبدي وإلا قتلته، قال له آدم: قد أطعتك فأخرجتني من الجنة. فأبى، فسماه صالحا فقتله. فلما أن كان الثالث، قال لهما: فإذا غلبتم فسموه عبد الحارث، وكان اسم إبليس، وإنما سمي إبليس حين أبلس. ففعلوا، فذلك حين يقول الله: {جعلا له شركاء فيما آتاهما} [الأعراف: 190] يعني في التسمية " وقال آخرون: بل المعني بذلك رجل وامرأة من أهل الكفر من بني آدم جعلا لله شركاء من الآلهة والأوثان حين رزقهما ما رزقهما من الولد. وقالوا: معنى الكلام: هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها، فلما تغشاها: أي: هذا الرجل الكافر، حملت حملا خفيفا، فلما أثقلت دعوتما الله ربكما. قالوا: وهذا مما ابتدئ به الكلام على وجه الخطاب، ثم رد إلى الخبر عن الغائب، كما قيل: {هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة} [يونس: 22] وقد بينا نظائر ذلك بشواهده فيما مضى قبل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية