جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11
ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص105
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24] أي: للحرب الذي أعزكم الله بها بعد الذل، وقواكم بعد الضعف، ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: استجيبوا لله وللرسول بالطاعة إذا دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق. وذلك أن ذلك إذا كان معناه كان PageEndV11P106 داخلا فيه الأمر بإجابتهم لقتال العدو والجهاد، والإجابة إذا دعاكم إلى حكم القرآن، وفي الإجابة إلى كل ذلك حياة المجيب. أما في الدنيا، فيقال: الذكر الجميل، وذلك له فيه حياة. وأما في الآخرة، فحياة الأبد في الجنان والخلود فيها. وأما قول من قال: معناه الإسلام، فقول لا معنى له؛ لأن الله قد وصفهم بالإيمان بقوله: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24] فلا وجه لأن يقال للمؤمن استجب لله وللرسول إذا دعاك إلى الإسلام والإيمان
#
