جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11
ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص146
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: أخبرنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن PageEndV11P145 مجاهد، في قوله: " {إن كان هذا هو الحق من عندك} [الأنفال: 32] قال: هو النضر بن الحارث بن كلدة "
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، قال: " قال رجل من بني عبد الدار، يقال له النضر بن كلدة: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} [الأنفال: 32] فقال الله: {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب} [ص: 16] وقال: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} [الأنعام: 94] وقال: {سأل سائل بعذاب واقع للكافرين} [المعارج: 2] قال عطاء: لقد نزل فيه بضع عشرة آية من كتاب الله "
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " فقال: يعني النضر بن الحارث اللهم إن كان ما يقول محمد هو الحق من عندك {فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} [الأنفال: 32] قال الله: {سأل سائل بعذاب واقع للكافرين} [المعارج: 2] "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: " {إن كان هذا هو الحق من عندك} [الأنفال: 32] الآية قال: {سأل سائل بعذاب واقع للكافرين} [المعارج: 2] "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} [الأنفال: 32] الآية قال: قال ذلك سفهة هذه PageEndV11P146 الأمة وجهلتها، فعاد الله بعائدته ورحمته على سفهة هذه الأمة وجهلتها "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ثم ذكر غيرة قريش واستفتاحهم على أنفسهم؛ إذ قالوا: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} [الأنفال: 32] أي: ما جاء به محمد {فأمطر علينا حجارة من السماء} [الأنفال: 32] كما أمطرتها على قوم لوط {أو ائتنا بعذاب أليم} [الأنفال: 32] أي: ببعض ما عذبت به الأمم قبلنا «واختلف أهل العربية في وجه دخول» هو «في الكلام. فقال بعض البصريين نصب» الحق «؛ لأن» هو «والله أعلم حولت زائدة في الكلام صلة توكيد كزيادة» ما "، ولا تزاد إلا في كل فعل لا يستغني عن خبر، وليس هو بصفة لهذا؛ لأنك لو قلت: «رأيت هذا هو» لم يكن كلاما، ولا تكون هذه المضمرة من صفة الظاهرة، ولكنها تكون من صفة المضمرة، نحو قوله: {ولكن كانوا هم الظالمين} [الزخرف: 76] {تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا} [المزمل: 20] لأنك تقول: «وجدته هو وإياي» فتكون «هو» صفة. وقد تكون في هذا المعنى أيضا غير صفة، ولكنها تكون زائدة كما كان في الأول. وقد تجري في جميع هذا مجرى الاسم، فيرفع ما بعدها إن كان بعدها ظاهرا أو PageEndV11P147 مضمرا في لغة بني تميم، يقولون في قوله: {إن كان هذا هو الحق من عندك} [الأنفال: 32] {ولكن كانوا هم الظالمين} [الزخرف: 76] و {تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا} [المزمل: 20] كما تقول: كانوا آباؤهم الظالمون، جعلوا هذا المضمر نحو «هو» و «هما» و «أنت» زائدا في هذا المكان. ولم تجعل مواضع الصفة؛ لأنه فصل أراد أن يبين به أنه ليس ما بعده صفة لما قبله، ولم يحتج إلى هذا في الموضع الذي لا يكون له خبر. وكان بعض الكوفيين يقول: لم تدخل «هو» التي هي عماد في الكلام إلا لمعنى صحيح. وقال: كأنه قال: زيد قائم، فقلت أنت: بل عمرو هو القائم؛ فهو لمعهود الاسم، والألف واللام لمعهود الفعل التي هي صلة في الكلام مخالفة لمعنى «هو» ؛ لأن دخولها وخروجها واحد في الكلام، وليست كذلك هو؛ وأما التي تدخل صلة في الكلام، فتوكيد شبيه بقولهم: «وجدته نفسه» تقول ذلك، وليست بصفة كالظريف والعاقل
#
