جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11
ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص153
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا عكرمة، عن PageEndV11P151 أبي زميل، عن ابن عباس: إن المشركين كانوا يطوفون بالبيت يقولون: لبيك لا شريك لك لبيك، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «قد قد» فيقولون: لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك، ويقولون: غفرانك غفرانك. فأنزل الله: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان: نبي الله والاستغفار قال: فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار. {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون} [الأنفال: 34] قال: فهذا عذاب الآخرة قال: وذاك عذاب الدنيا "
حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، عن يزيد بن رومان، ومحمد بن قيس، قالا: " قالت قريش بعضها لبعض: محمد أكرمه الله من بيننا {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا} [الأنفال: 32] الآية؛ فلما أمسوا ندموا على ما قالوا، فقالوا: غفرانك اللهم، فأنزل الله: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] إلى قوله: {لا يعلمون} [الأنفال: 34] "
حدثني ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " كانوا يقولون PageEndV11P152 يعني المشركين: والله إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفر، ولا يعذب أمة ونبيها معها حتى يخرجه عنها، وذلك من قوله ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم يذكر له جهالتهم وغرتهم واستفتاحهم على أنفسهم؛ إذ قالوا {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء} [الأنفال: 32] كما أمطرتها على قوم لوط، وقال حين نعى عليهم سوء أعمالهم: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] ، أي: بقولهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال: {وهم يصدون عن المسجد الحرام} [الأنفال: 34] من آمن بالله وعبده، أي: أنت ومن تبعك "
حدثنا الحسن بن الصباح البزار، قال: ثنا أبو بردة، عن أبي موسى، قال: " إنه كان فيكم أمانان: قوله: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] قال: أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد مضى، وأما الاستغفار فهو دائر فيكم إلى يوم القيامة "
حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن عامر أبي الخطاب الثوري، قال: سمعت أبا العلاء، يقول: " كان لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أمنتان: فذهبت إحداهما، وبقيت الأخرى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] الآية " وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم يا محمد، وما كان الله معذب المشركين وهم يستغفرون، أي: لو استغفروا. قالوا: ولم يكونوا يستغفرون، فقال جل ثناؤه إذ لم يكونوا يستغفرون: {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام} [الأنفال: 34]
#
