شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11

ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص220

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قال ابن حميد: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق: " {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس} [الأنفال: 47] أي لا تكونوا كأبي جهل وأصحابه الذين قالوا: لا نرجع حتى نأتي بدرا وننحر بها الجزر ونسقي بها الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا، أي لا يكونن أمركم رياء ولا سمعة ولا التماس ما عند الناس، وأخلصوا لله النية والحسبة في نصر دينكم، ومؤازرة نبيكم، أي لا تعملوا إلا لله ولا تطلبوا غيره "

حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {الذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس} قال: أصحاب بدر "

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {بطرا ورئاء الناس} [الأنفال: 47] قال: أبو جهل وأصحابه يوم بدر ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن PageEndV11P219 مجاهد، مثله. قال ابن جريج: وقال عبد الله بن كثير: هم مشركو قريش، وذلك خروجهم إلى بدر

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس} [الأنفال: 47] يعني المشركين الذي قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر "

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس} [الأنفال: 47] قال: هم قريش وأبو جهل وأصحابه الذين خرجوا يوم بدر "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط} [الأنفال: 47] قال: كان مشركو قريش الذين قاتلوا نبي الله يوم بدر خرجوا ولهم بغي وفخر، وقد قيل لهم يومئذ: ارجعوا فقد انطلقت عيركم وقد ظفرتم قالوا: لا والله حتى يتحدث أهل الحجاز بمسيرنا وعددنا. قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال يومئذ: «اللهم إن قريشا أقبلت بفخرها وخيلائها لتحادك ورسولك»

حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " ذكر المشركين وما يطعمون على المياه، فقال: {ولا تكونوا كالذين PageEndV11P220 خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله} [الأنفال: 47] "

حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {الذين خرجوا من ديارهم بطرا} قال: هم المشركون خرجوا إلى بدر أشرا وبطرا "

حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: " لما خرجت قريش من مكة إلى بدر، خرجوا بالقيان والدفوف، فأنزل الله: {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط} [الأنفال: 47] " فتأويل الكلام إذن: ولا تكونوا أيها المؤمنون بالله ورسوله في العمل بالرياء والسمعة وترك إخلاص العمل لله واحتساب الأجر فيه، كالجيش من أهل الكفر بالله ورسوله الذين خرجوا من منازلهم بطرا ومراءاة الناس بزيهم وأموالهم وكثرة عددهم وشدة بطانتهم. {ويصدون عن سبيل الله} [الأنفال: 47] يقول: ويمنعون الناس من دين الله والدخول في الإسلام بقتالهم إياهم وتعذيبهم من قدروا عليه من أهل الإيمان بالله، والله بما يعملون من الرياء والصد عن سبيل الله وغير ذلك من أفعالهم محيط، يقول: عالم بجميع ذلك، لا يخفى عليه منه شيء، وذلك أن الأشياء كلها له متجلية، لا يعزب عنه منها شيء، فهو لهم بها معاقب وعليها معذب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية