جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11
ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص275
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: حدثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن خصيف، عن مجاهد: " {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} [الأنفال: 67] الآية، نزلت الرخصة بعد، إن شئت فمن وإن شئت ففاد "
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] يعني: الذين أسروا ببدر "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} [الأنفال: 67] من عدوه. {حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] أي يثخن عدوه، حتى ينفيهم من الأرض. {تريدون عرض الدنيا} [الأنفال: 67] أي المتاع والفداء بأخذ الرجال. {والله يريد الآخرة} [الأنفال: 67] بقتلهم لظهور الدين الذي يريدون إطفاءه، الذي به تدرك الآخرة "
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟» فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأهلك، استبقهم واستأن بهم، لعل الله أن يتوب عليهم، وقال عمر: يا رسول الله كذبوك وأخرجوك، قدمهم فاضرب أعناقهم، وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه، ثم أضرمه عليهم PageEndV11P274 نارا، قال: فقال له العباس: قطعت رحمك. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبهم، ثم دخل فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. ثم خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم، قال: {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} [إبراهيم: 36] ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى، قال: {إن تعذبهم فإنهم عبادك} [المائدة: 118] الآية، ومثلك يا عمر مثل نوح قال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] ، ومثلك يا ابن رواحة كمثل موسى، قال: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] ". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم اليوم عالة، فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق» قال عبد الله بن مسعود: إلا سهيل ابن بيضاء، فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إلا سهيل ابن بيضاء» قال: فأنزل الله: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] إلى آخر الثلاث الآيات
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: ثنا أبو زميل، قال: ثني عبد الله بن عباس، قال: لما أسروا الأسارى يعني يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين أبو بكر وعمر وعلي؟» قال: «ما ترون في الأسارى؟» فقال أبو بكر: يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة، وأرى أن تأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار، وعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ترى يا ابن الخطاب؟» فقال: لا والذي لا إله إلا هو ما أرى الذي رأى أبو بكر يا نبي الله، ولكن أرى أن تمكننا منهم، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من العباس فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان نسيب لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت. قال عمر: فلما كان من الغد جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبكي للذي عرض لأصحابي من أخذهم الفداء، ولقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة» لشجرة قريبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في PageEndV11P276 الأرض} [الأنفال: 67] إلى قوله: {حلالا طيبا} [البقرة: 168] وأحل الله الغنيمة لهم "
#
