جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11
ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص343
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ويعني بالأشهر الحرم: ذا القعدة، وذا الحجة، والمحرم، أو إنما أريد في هذا الموضع انسلاخ المحرم وحده؛ لأن الأذان كان ببراءة يوم الحج الأكبر، فمعلوم أنهم لم يكونوا أجلوا الأشهر الحرم كلها، وقد دللنا على صحة ذلك فيما مضى. ولكنه لما كان متصلا بالشهرين الآخرين قبله الحرامين وكان هو لهما ثالثا وهي كلها متصل بعضها ببعض، قيل: فإذا انسلخ الأشهر الحرم. ومعنى الكلام: فإذا انقضت الأشهر الحرم الثلاثة عن الذين لا عهد لهم، أو عن الذين كان لهم عهد، فنقضوا عهدهم بمظاهرتهم الأعداء على رسول الله وعلى أصحابه، أو كان عهدهم إلى أجل غيره معلوم {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] يقول: فاقتلوهم {حيث وجدتموهم} [النساء: 89] يقول: حيث لقيتموهم من الأرض في الحرم وغير الحرم في الأشهر الحرم وغير الأشهر الحرم. {وخذوهم} [التوبة: 5] يقول: وأسروهم {واحصروهم} [التوبة: 5] يقول: وامنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام ودخول مكة. {واقعدوا لهم كل مرصد} [التوبة: 5] يقول: واقعدوا لهم بالطلب لقتلهم أو أسرهم كل مرصد. يعني: كل طريق ومرقب، وهو مفعل من قول القائل رصدت فلانا أرصده رصدا، بمعنى: رقبته. {فإن تابوا} [التوبة: 5] يقول: فإن رجعوا عما نهاهم عليه من الشرك بالله وجحود نبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له، دون الآلهة والأنداد، والإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. {وأقاموا الصلاة} [البقرة: 277] يقول: وأدوا ما فرض الله عليهم من الصلاة بحدودها وأعطوا الزكاة التي أوجبها الله عليهم في أموالهم أهلها. {فخلوا
#
