شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11

ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص381

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن إسماعيل، عن الشعبي،. قال: «نزلت في علي والعباس، تكلما في ذلك»

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرت عن أبي صخر، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: " افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار، وعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب. فقال طلحة: أنا صاحب البيت، معي مفتاحه، لو أشاء بت فيه، وقال عباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، ولو أشاء بت في المسجد، وقال علي: ما أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام} [التوبة: 19] الآية كلها "

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، قال: لما نزلت {أجعلتم سقاية الحاج} [التوبة: 19] قال العباس: ما أراني إلا تارك سقايتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أقيموا على سقايتكم فإن لكم فيها خيرا»

حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن PageEndV11P381 السدي: " {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله} [التوبة: 19] قال: افتخر علي وعباس وشيبة بن عثمان، فقال العباس: أنا أفضلكم، أنا أسقي حجاج بيت الله، وقال شيبة: أنا أعمر مسجد الله، وقال علي: أنا هاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجاهد معه في سبيل الله، فأنزل الله: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله} [التوبة: 20] إلى: {نعيم مقيم} [التوبة: 21] "

حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {أجعلتم سقاية الحاج} [التوبة: 19] الآية، أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك، فقال العباس: أما والله لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونفك العاني، ونحجب البيت، ونسقي الحاج، فأنزل الله: {أجعلتم سقاية الحاج} [التوبة: 19] الآية " فتأويل الكلام إذن: أجعلتم أيها القوم سقاية الحاج، وعمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله، لا يستوون هؤلاء وأولئك، ولا تعتدل أحوالهما عند الله ومنازلهما؛ لأن الله تعالى لا يقبل بغير الإيمان به وباليوم الآخر عملا. {والله لا يهدي القوم الظالمين} [التوبة: 19] يقول: والله لا يوفق لصالح الأعمال من كان به كافرا ولتوحيده جاحدا. ووضع الاسم موضع المصدر في قوله: {كمن آمن بالله} [التوبة: 19] إذ كان معلوما معناه، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]

لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ... ولكنما الفتيان كل فتى ندي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية