شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11

ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص43

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا علي بن نصر، وعبد الوارث بن عبد الصمد، قالا: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا أبان العطار، قال: ثنا هشام بن عروة، عن عروة: " أن أبا سفيان، أقبل ومن معه من ركبان قريش مقبلين من الشأم، فسلكوا طريق الساحل فلما سمع بهم النبي صلى الله عليه وسلم ندب أصحابه، وحدثهم بما معهم من الأموال وبقلة عددهم. فخرجوا لا يريدون إلا أبا سفيان، والركب معه لا يرونها إلا غنيمة لهم، لا يظنون أن يكون كبير قتال إذا رأوهم. وهي ما أنزل الله: {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7] "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، وغيرهم، من علمائنا، عن عبد الله بن عباس، كل قد حدثني بعض، هذا الحديث فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر، قالوا: لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلا من الشأم ندب المسلمين إليهم، وقال: «هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها،» فانتدب الناس، فخف بعضهم وثقل بعض، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا. PageEndV11P042 وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتجسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفا من الناس، حتى أصاب خبرا من بعض الركبان أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك، فحذر عند ذلك، واستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري، فبعثه إلى مكة، وأمره أن يأتي قريشا يستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه. فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه، حتى بلغ واديا يقال له ذفران، فخرج منه، حتى إذا كان ببعضه نزل وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس، وأخبرهم عن قريش، فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال فأحسن ثم قام عمر رضي الله عنه فقال فأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله امض إلى حيث أمرك الله فنحن معك، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لئن سرت بنا إلى برك الغماد يعني مدينة الحبشة لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا، ثم دعا له بخير، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشيروا علي أيها الناس» PageEndV11P043 وإنما يريد الأنصار، وذلك أنهم كانوا عدد الناس، وذلك أنهم حين بايعوه على العقبة، قالوا: يا رسول الله إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا، نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا. فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم. قال: فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له سعد بن معاذ: لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: «أجل» . قال: فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن يلقانا عدونا غدا، إنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك، ثم قال: «سيروا على بركة الله وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر الآن إلى مصارع القوم غدا»

حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أن أبا سفيان، أقبل في عير من الشأم فيها تجارة قريش، وهي اللطيمة، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قد أقبلت فاستنفر الناس، فخرجوا معه ثلاثمائة وبضعة عشر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية